قبل أسر الجنديين الإسرائيليين في تموز إلى لبنان بيوم واحد، تطرّقت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى مقال كتبه رئيس الحكومة الفلسطينية المنتخب، اسماعيل هنية، ونشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية الكبيرة. وفيه طالب بتسوية مع إسرائيل عبر التفاوض، تشمل كافة الملفات بما فيها 1948. ليفني ادّعت أن مضمون المقال يدل على أن "حماس لا تعترف بإسرائيل" بحجّة أنها تفتح ملفات 1948. لكن الوزيرة، في الوقت نفسه، وبفارق عدة جمل فحسب، قالت إنها تعتقد بأن حل الصراع وفقا لمعادلة 1967 وإبقاء ملفات 1948 مفتوحة هو في غير مصلحة إسرائيل بل انه ينطوي على "مخاطر إستراتيجية ويمس بشرعيتها مستقبلاً".

مع أن مؤتمر هرتسليا السادس حول ميزان المناعة والأمن القومي لإسرائيل عقد قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت في 28 آذار 2006 (وتحديدًا عقد في الفترة بين 21 و 24 كانون الثاني 2006) فإن وثيقته التلخيصية انطوت على تلميحات إلى مسارات السياسة الإسرائيلية الراهنة كما إلى جوهر الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية في إسرائيل، مثلما هي حال الدورات السابقة لهذا المؤتمر الذي بات كثيرون يرون فيه بمثابة "التئام العقل الجماعي الإستراتيجي المفكر" للدولة الإسرائيلية.

سمعت أحد الزملاء الصحافيين العرب، مساء الجمعة، في حديث لإذاعة الجيش الاسرائيلي "غالي تساهال"، يشير الى ما اعتبره "موضوعية" القنوات التلفزيونية العربية في تغطية انهيار صحّة اريئيل شارون. دليله على ذلك كان امتناعها عن ذكر تاريخ الجنرال شارون.

تتواصل، في الآونة الأخيرة، عملية تراكم الإشارات إلى ما في الإمكان اعتباره جهدا إسرائيليا، يظهر أنه منهجي ومبرمج، ينصبّ في غاية إعادة هندسة "الروح الإسرائيلية" حول الأمن، الذي يحيل مباشرة إلى أولوية الجيش على ما عداه. وتندرج ضمن هذه الإشارات المقالة التي نشرها رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، موشيه يعالون، في العدد الجديد من مجلة "تخيلت" الإسرائيلية تحت عنوان "الجيش والروح الإسرائيلية".

كان من البديهي أن تدخل إسرائيل مباشرة على خط التوتّرات الداخلية بين الفلسطينيين، بتنشيط عمليات الاغتيال والقتل ضدهم، كما حدث مؤخرا، وذلك لاستدراجهم، إلى مواجهات عسكرية، غير محسوبة، وليست في صالحهم. ومعلوم أن إسرائيل انتهجت هذا الطريق، منذ سنوات، لإبقاء الفلسطينيين في دائرة التوتّر، لاستنزافهم وإنهاكهم وإضعافهم، وأيضا لتعزيز الشرخ السياسي بينهم، بينما هي تمضي في ترسيم البيئة المناسبة لفرض إملاءاتها، خصوصا بشأن التقرير بمستقبل الأراضي المحتلة.

الأربعاء, سبتمبر 23, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية