أعربت بعض الأوساط العربية في إسرائيل، مؤخرا، عن دهشتها مما قاله يوفال ديسكين، رئيس المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، بأن الأجهزة الأمنية توصلت إلى قناعة بأن "الفلسطينيين في إسرائيل تحولوا إلى تهديد إستراتيجي على إسرائيل، لأنهم يرفضون الاعتراف بيهوديتها، ولا يعترفون بحقها في الوجود" (معاريف، 2007/3/13)، وذلك في جلسة سرية عقدها الأخير مع إيهود أولمرت، رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث تباحثا في الوثائق الأربع التي أصدرتها بعض الجهات والمؤسسات العربية في إسرائيل، وهي تحديدا وثيقة "التصور المستقبلي" الصادرة عن رؤساء جمعيات عربية وبالتعاون مع لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية، ووثيقة "الدستور الديمقراطي" الصادرة عن مركز عدالة، ووثيقة "النقاط العشر" الصادرة عن جمعية مساواة، ووثيقة حيفا الصادرة عن مركز مدى الكرمل. جميع هذه الوثائق ترفض اعتبار إسرائيل دولة يهودية، وتطالب بإعادة اللاجئين الفلسطينيين، وبالاعتراف بفلسطينيي الداخل "كأقلية قومية" لها مميزاتها وحقوقها.

لا تزال حرب لبنان بعد أكثر من نصف عام على انتهائها، تشغل بال الإسرائيليين في الأسئلة التي تثيرها على كل الصعد السياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية. وبين كل هذه الانشغالات تحتل لجنة فينوغراد مكانا مميزا لأنها باتت في نظر الكثيرين مفتاح التغيير المطلوب على الأقل في المؤسسة السياسية. وليس صدفة أن يدور السجال الداخلي في إسرائيل هذه الأيام، سياسيا وقضائيا، حول نشر شهادات المسؤولين السياسيين والعسكريين أمام اللجنة التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية.

بدا كاريكاتير صحيفة "هآرتس،" الذي صور فرحة وزير الدفاع، عمير بيرتس ورئيس هيئة الأركان الجديد، غابي أشكنازي، بـ"عيد الحب" معبرا عن الواقع. فأشكنازي الذي "طرد"، عمليا، من الجيش باختيار دان حالوتس رئيسا للأركان بدلا منه، عاد، بقرار من بيرتس ليكون رئيس الأركان "المنقذ"، بعد صدمة حرب لبنان الثانية. وحالوتس الذي حظي طوال الوقت بالتشجيع من رئيس الحكومة بدا في الكاريكاتير مع إيهود أولمرت في حالة حزن.

عمره أقل من عمر دولته بخمس سنوات، جندي طموح من مواليد العام 1954، أمه سورية وأبوه يهودي بلغاري ممن تعرضوا لملاحقات النازية، بدأ حياته العسكرية صغيرا بعد أن تخرّج من المدرسة العسكرية في تل أبيب، حينما قامت حرب رمضان العام 1973 لم يكن قد مضى عليه في الجندية غير عام واحد، لكن ذلك لم يمنع من اشتراكه كجندي مدرب وشجاع في عملية عنتيبي في أوغندا ضمن أفراد الكوماندو بعد خطف طائرة إسرائيلية، وحين بلغ الخامسة والعشرين أصبح قائد كتيبة، بعد ذلك بأربع سنوات أصبح نائبا لقائد لواء أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان العام 1982، اشترك في قمع الانتفاضة الأولى وكان عمره 34 عاما، وقد أصبح جنرالا في عمر الـ45 عاما، أي يمكن وصفه أنه من جيل السبعينيات والثمانينيات...

شكّلت المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية حالة فريدة من نوعها، في مجال العلاقات الدولية، فهذه المفاوضات، مثلاً، تجري بين طرفين لا يعترف أحدهما بالآخر تماماً، بما لذلك الاعتراف من معنى قانوني وسياسي وأمني وتاريخي وأخلاقي. وهي تجري انطلاقا من رؤية مسبقة، لدى كل من طرفيها، بأن وجود الآخر سيكون على حساب وجوده، أو نفياً له.

الأحد, أغسطس 09, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية