عضو الكنيست دوف حنين: توجد خطة توفر أجوبة متطورة وحقيقية لتنظيم القرى غير المعترف بها وتناسب احتياجات البدو

كتب بلال ضاهر:

دارت يوم السبت الماضي مواجهات بين متظاهرين عرب وقوات الشرطة الإسرائيلية في النقب وحيفا ومنطقة المثلث، بعد أن حاولت الشرطة تفريق مظاهرات احتجاجية على "مخطط برافر" الذي يرمي إلى طرد عشرات الآلاف من بدو النقب من أراضيهم وقراهم التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها ومصادرة هذه الأراضي. وأدت هذه المواجهات إلى إصابة عشرات المتظاهرين واعتقال عشرات آخرين.

وكانت حكومة إسرائيل قد صادقت على "مخطط برافر"، قبل شهور، وهي بصدد طرحه على الكنيست لسنه كقانون بصورة نهائية، وسط معارضة شديدة من جانب عرب النقب ومعهم كل الأقلية العربية داخل الخط الأخضر. وترفض حكومة إسرائيل الاستجابة لمطالب تقضي بتبني خطط أخرى لتنظيم القرى غير المعترف بها وضمان بقائها، وتصر على طرد سكانها.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة "هآرتس"، الأحد الفائت، عن أن الحكومة الإسرائيلية أعدت مخططا جديدا ضمن مخططات تهويد الجليل. وكانت إسرائيل قد بدأت بتنفيذ مخططات تهويد الجليل في سنوات السبعين من خلال عمليات مصادرة أراض عربية واسعة جدا، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى انتفاض عرب 48 في يوم الأرض العام 1976، الذي سقط فيه ستة شهداء. وتعود إسرائيل إلى طرح مخطط جديد يهدف إلى جلب 100 ألف يهودي للسكن في الجليل بادعاء إحداث "توازن ديمغرافي".

وقال عضو الكنيست دوف حنين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، لـ "المشهد الإسرائيلي"، إن "الاحتجاجات ضد مخطط برافر، يوم السبت الماضي، كانت متوقعة. إذ أنه لا يمكن التوقع أن قانونا يتسبب بطرد عشرات آلاف المواطنين من قراهم وبيوتهم سيمر بهدوء ومن دون رد فعل جماهيري. والشرطة ردت بقوة وعنف على هذه المظاهرات واعتقلت متظاهرين وتصرفت بصورة عدوانية وإشكالية. وقد طلبنا أن يبحث الكنيست في سلوك الشرطة وأدائها وكل ما يتعلق بتفريق المظاهرات".

(*) "المشهد الإسرائيلي": تدعي الحكومة الإسرائيلية، وفقا لرئيس طاقم تطبيق "مخطط برافر" دورون ألموغ، أن 80% من بدو النقب يوافقون على المخطط. ما رأيك؟

حنين: "نحن نختلف مع هذه المعطيات ولا نوافق عليها. لأن الأشخاص الذين نجتمع معهم ونلتقي بهم من الجمهور البدوي في النقب، يؤكدون أنهم يرفضون هذا المخطط. وإذا كان الجمهور البدوي يؤيد المخطط إلى هذه الدرجة، مثلما تدعي الحكومة، فلماذا لا نرى مظاهرات مؤيدة للمخطط أو حتى تصريحات مؤيدة له. فنحن لا نرى سوى مظاهرات ونشاطات معارضة للمخطط".

(*) كيف تنظر إلى طلب الشرطة الإسرائيلية من وسائل الإعلام تسليمها جميع الصور التي بحوزتها والتقطت خلال المظاهرات والمواجهات التي جرت يوم السبت الماضي؟

حنين: "هذا أمر خطير للغاية. وسوف أعارض ذلك في الكنيست وأعمل كي لا تتم الاستجابة لمثل هذا الطلب. وأعتقد أن على الشرطة أن تشغّل عملاءها، فهذه هي مهمتهم. والصور التي تلتقطها الصحافة هي ملك لوسائل الإعلام ولا يحق للشرطة المطالبة بالحصول عليها".

(*) لقد تحدثت أنت عن أن هناك خططا بديلة لـ "مخطط برافر". ما هي؟

حنين: "توجد خطة وخارطة هيكلية لتنظيم القرى غير المعترف بها في النقب، وأعدها مجلس القرى العربية غير المعترف بها في النقب، سوية مع أشخاص مهنيين، برئاسة البروفسور أورن يفتاحئيل، من قسم الجغرافيا في جامعة بن غوريون في بئر السبع. وهذه الخطة توفر أجوبة تخطيطية متطورة وحقيقية لاحتياجات القرى غير المعترف بها. واقترحت على لجنة الداخلية التابعة للكنيست أن تتبنى هذه الخطة ورفض مشروع القانون الحكومي بشأن مخطط برافر".

(*) وهل تقضي هذه الخطة بأن تبقى القرى مكانها وعدم طرد سكانها؟

حنين: "هذا صحيح. وتتحدث الخطة عن ضرورة تنظيم القرى غير المعترف بها من خلال إعادة تخطيط القرى من جديد بصورة تناسب دولة عصرية واحتياجات السكان البدو".

(*) حكومة إسرائيل عادت مؤخرا إلى مخططات تهويد الجليل أيضا. كيف ترى هذه المخططات؟

حنين: "أعتقد أنه حان الوقت لكي تتعامل دولة إسرائيل بصورة متساوية مع جميع المواطنين. وتهويد الجليل هو مخطط عنصري لأنه يفضل المواطنين اليهود على المواطنين العرب. لماذا ينبغي تهويد الجليل؟ يجب تطوير الجليل لصالح جميع السكان".

(*) هل مخططات تهويد الجليل تأتي على حساب السكان العرب؟

حنين: "بالضرورة. فتهويد الجليل يعني جعل الجليل يهوديا أكثر. هذا يضر بالجليل. لماذا يجب تغيير طبيعة الجليل؟ هذه سياسة ترمي إلى منح اليهود أفضلية على العرب".

(*) هل تعتقد أنه ستكون هناك عمليات مصادرة أراض عربية، علما أنه لم يتبق للعرب أراض؟

حنين: "لا أعتقد أن الحديث يدور الآن عن مصادرة أراض عربية بملكية خاصة، وإنما تنفيذ أعمال بناء في أراضي الدولة. لكن يجب أن يتم استخدام أراضي الدولة لصالح جميع المواطنين، أي المواطنين اليهود والعرب معا وليس لصالح السكان اليهود فقط. لكن الدولة تستخدم هذه الأراضي لإقامة بلدات يهودية فقط فيها. وعلينا أن نلتفت إلى أن المدن والقرى العربية أصبحت محاصرة تقريبا ولا توجد فيها أراض لتتمكن من التوسع فيها".

(*) زرت الأسبوع الماضي مع أعضاء الكنيست من الجبهة الحرم القدسي الشريف. ماذا كان الهدف من هذه الزيارة؟

حنين: "صحيح. وكان الهدف من الزيارة هو القول لرؤساء المؤسسات الإسلامية في المسجد الأقصى بأننا نعارض استفزازات المستوطنين، ونعارض استفزازات حكومة إسرائيل، وأننا ندرك أن الحرم القدسي هو مكان مقدس لجمهور يزيد عدده عن مليار و700 مليون مسلم. كذلك أردنا القول إنه يوجد جمهور كبير في إسرائيل، جمهور عربي طبعا، ولكن ليس فقط وإنما هناك جمهور يهودي يعارض هذه الاستفزازات ويعتقد أن الطريق لمستقبل شعبي هذه البلاد تمر من خلال احترام الأماكن المقدسة أولا، وعدم تحويلها إلى مواقع للاستفزاز، وإننا وقفنا وسنقف معاً ضد كل هذه الاستفزازات من أجل الحفاظ على المشاعر الدينية للجمهور الإسلامي، والحفاظ على عدم تفجّر منطقتنا بسبب استفزاز كهذا".

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية