الشرطة تنشر قائمة العصابات العشر الكبرى في إسرائيل

*قائد قسم التحقيقات والمباحث يقول إن الشرطة نجحت في قطع "براعم علاقات" بين المنظمات الإجرامية والحكم المحلي*

أعلن قائد قسم التحقيقات والمباحث في الشرطة الإسرائيلية، ميني يتسحاقي، خلال اجتماع للجنة الداخلية التابعة للكنيست، يوم الأربعاء الماضي، أن الشرطة نجحت في قطع "براعم علاقات" بين المنظمات الإجرامية والحكم المحلي. وجاءت أقوال ضابط الشرطة ردا على سؤال وجهته رئيسة تلك اللجنة البرلمانية، عضو الكنيست ميري ريغف، حول ما إذا بدأت المنظمات الإجرامية في إقامة علاقات مع الحكم المحلي والتأثير على عالم العقارات والعطاءات التي تنشرها السلطات المحلية.

وكشف عن قائمة المنظمات، أو العائلات، الإجرامية الأكبر في إسرائيل، وتبيّن أن هذه العائلات التي تتربع على قمة الإجرام المنظم في إسرائيل قد تغيرت عما كانت عليه قبل عدة سنوات. وتناول البحث في لجنة الداخلية قدرة الشرطة على محاربة المنظمات الإجرامية. وناقشت اللجنة هذا الموضوع على خلفية تصاعد حرب العصابات، ومقتل عدد من أفرادها، بواسطة إطلاق النار عليهم وتفجير سياراتهم، في مناطق عامة، وفي حالات معينة قرب روضات أطفال، كما حدث قبل أسبوعين تقريبا، الأمر الذي يشكل خطرا داهما على حياة المواطنين العاديين.

وأشار الضابط يتسحاقي إلى أن معظم نشاط المنظمات الإجرامية يجري في الخفاء، وأن الحديث يدور في غالب الأحيان عن "مجموعات إجرامية" وليس منظمات هرمية. ووفقا ليتسحاقي فإن الشرطة جمعت عشرات آلاف التفاصيل، ورسمت من خلالها صورة تمكن من إحباط محاولات قتل في إطار حروب المنظمات الإجرامية ضد بعضها البعض.

ورغم حروب العصابات التي شهدتها شوارع إسرائيلية، مؤخرا، إلا أن يتسحاقي شدد على أن الإحصائيات تدل على انخفاض عدد أحداث كهذه. لكنه قال إنه لا يمكن إحباط 100% من هذه الأحداث، وأن الشرطة تفضل أحيانا محاربة عصابات السطو على المسنين على محاربة المنظمات الإجرامية. وأضاف أن معظم الأعضاء في المنظمات الإجرامية، حوالي 300 مجرم، موجودون في السجون وقسم منهم موجود خارج البلاد. وقال إن الشرطة تعمل أيضا ضد القوة الاقتصادية لهذه المنظمات وتصادر أموالا كثيرة. وأشار إلى أن هذه المنظمات تحاول تبييض أموال بواسطة أعمال تجارية شرعية.

وتطرق يتسحاقي، ردا على سؤال لريغف وعضو الكنيست مسعود غنايم، إلى التعاون بين المنظمات الإجرامية اليهودية والعربية داخل إسرائيل، وإلى قضية السلاح المنتشر بين المواطنين العرب. وقال إن هناك تعاونا، وإن مصدر السلاح هو بسرقته من بيوت ومن الجيش الإسرائيلي ومن التهريب. وأضاف أنه تم تشكيل وحدة خاصة لتشخيص العبوات الناسفة ومصادرها. كذلك أقامت الشرطة وحدة "لاهاف"، وتضم ألف شرطي، ومهمتها محاربة المنظمات الإجرامية. وقال "كوبي"، وهو ضابط المخابرات في وحدة "لاهاف"، إن الوحدة تمرر رسالة واضحة إلى المنظمات الإجرامية، لكنه اعترف بأن هذه الوحدة تعمل ضمن قيود يفرضها العدد القليل من الشرطيين والميزانية التي تم رصدها لهذه الوحدة.

قائمة المنظمات

الإجرامية الكبرى

رسمت الشرطة الإسرائيلية خارطة المنظمات الإجرامية، ووضعت قائمة شملت عشر منظمات، يشتبه بأنها المنظمات الإجرامية الكبرى في إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها الشرطة قائمة كهذه. فقد نشرت في الماضي قوائم كهذه، وكان أشهرها تلك التي نشرتها صحيفة "هآرتس"، في العام 1977، وشملت 11 منظمة إجرامية، وأثارت ضجة كبيرة في حينه. وتشمل هذه القوائم أسماء أشخاص، يشتبه بأنهم يتزعمون منظمات إجرامية، وجمعوا أموالا طائلة بواسطة ارتكاب مخالفات جنائية، وتقول الشرطة إنها تسعى إلى محاكمتهم بمخالفة إخفاء أرباحهم عن سلطات الضرائب.

ودرّجت الشرطة قائمة المنظمات الإجرامية العشر، التي تم كشفها الأسبوع الماضي، وفقا لحجم هذه المنظمات.

احتلت المرتبة الأولى في هذه القائمة عصابة عمير مولنر، الذي أصبح اليوم الهدف رقم 1 للشرطة الإسرائيلية. ومولنر (41 عاما) هو من مواليد مدينة رامات غان، وانضم إلى "عصابة رامات عميدار"، التي كان يرأسها الأخوان يوسي وراني هراري. وبعد أن تسرح من الخدمة العسكرية الإلزامية، عاد إلى صفوف هذه العصابة وشارك في حربها الدموية مع "عصابة برديس كاتس". وكان مولنر مشتبها بقتل عدد من أفراد هذه العصابة. وبعد سنوات ازدادت قوته، من خلال حرب العصابات، حتى أصبح أحد رؤساء "عصابة رامات عميدار".

وسافر في العام 1998 إلى جنوب إفريقيا، حيث تم وصفه بأنه زعيم المنظمة الإجرامية الإسرائيلية هناك. وبعد ثلاث سنوات سافر إلى المكسيك، وهناك أيضا تم وصفه بأنه زعيم المنظمة الإجرامية الإسرائيلية. وعاد مولنر إلى إسرائيل، في العام 2004، وبدأ يؤسس موقعه ومكانته فيها. ويعتبر مولنر خبيرا في إعداد العبوات الناسفة، وتنسب الشرطة له تنفيذ عدد من جرائم القتل في العالم السفلي، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى أدلة تسمح بتقديم لوائح اتهام ضده.

وتعمل عصابة مولنر في منطقة وسط إسرائيل بالأساس، في مجال جباية الديون والأتاوة (الخاوة) وقروض السوق السوداء والمقامرات غير الشرعية وصرف الشيكات. كذلك فإن مولنر نفسه يستخدم كمحكم في نزاعات داخل العالم السفلي وخارجه أحيانا.

المرتبة الثانية، عصابة شالوم دومراني: ولد دومراني (38 عاما) في مدينة أشكلون (عسقلان). وبدأ نشاطه الإجرامي في مجال السرقة والعنف والمخدرات. وسجن لمدة خمس سنوات. وبدأ في العام 2002 يعمل في سرقة الرمال، والمتاجرة بالسيارات المسروقة والسيطرة على أعمال تجارية. وتعززت مكانته بين "نخبة" العالم السفلي، منذ العام 2003، عندما دخل إلى عالم المقامرات غير الشرعية. وتحالف حينذاك مع عصابة عائلة أبرجيل، وأقاموا شراكة أعمال في مجال المراهنات في الانترنت. وتنسب الشرطة لدومراني تنفيذ جرائم قتل تم خلالها تصفية مجرمين، لكن لم تكن هناك أدلة ضده.

بعد ذلك نشب صراع بين دومراني وأبرجيل، وفي العام 2009 تم اعتقاله بتهمة الاعتداء على أفنير هراري، وهو مجرم في عصابة أبرجيل، وسجن لمدة عشرة شهور. واعتقل دومراني مرة أخرى، سوية مع رئيس عصابة أخرى هو ريكو شيرازي، بشبهة تصفية فرانسوا أبوتبول، زعيم عصابة في مدينة نتانيا. وقد تم إطلاق سراحهما لعدم وجود أدلة ضدهما.

ويعيش دومراني في السنوات الأخيرة في إسرائيل والمغرب. وتعمل عصابته في جنوب إسرائيل وخارجها، في مجال الأتاوة وصرف الشيكات والمقامرات وقروض السوق السوداء. ومثل مولنر، يستخدم دومراني كمحكم أيضا.

المرتبة الثالثة، عصابة ريكو شيرازي: بدأ شيرازي (51 عاما) نشاطه الإجرامي في مجال المقامرات غير الشرعية في منطقة نتانيا، واختلف مع عائلة أبوتبول التي كانت تسيطر على سوق المقامرات. وتشتبه الشرطة بأن شيرازي نفذ عدة جرائم قتل في العالم السفلي، لكنها لم تتوصل إلى أدلة تجرمه. وتجري محاكمته في العام الأخير بشبهة سرقة أموال من الدولة بواسطة فواتير مزورة. وتنشط عصابته في منطقة نتانيا وشرقها، في مجالات الأتاوة وصرف الشيكات والسيطرة على محال تجارية والمقامرات وقروض السوق السوداء.

المرتبة الرابعة، عصابة آفي روحان: بدأ روحان (45 عاما) نشاطه الإجرامي في عصابة إسحق أبرجيل. وانشق عنها في السنوات الأخيرة وأقام عصابته، على أثر تراجع قوة أبرجيل. وروحان شريك لدومراني في أعمال في المغرب. وتنسب الشرطة لروحان أيضا تنفيذ عدة جرائم تم خلالها تصفية مجرمين، وبينها جرائم قتل وقعت في الشهور الأخيرة في مدينتي ريشون لتسيون وبيتاح تيكفا. وتنشط هذه العصابة في منطقة وسط إسرائيل في مجال المقامرات والأتاوة وقروض السوق السوداء.

المرتبة الخامسة، عصابة الأخوين موصلي: يتزعمها يوسي (38 عاما) وإيلي (45 عاما) موصلي، من ضاحية "شخونات هتيكفا" في جنوب تل أبيب. واحتلا مكان ملك السوق السوداء، بيني رافيزادا، بعد سجنه وانهيار ما يسمى "البنك للتجارة" في العام 2002. ويسيطر الإخوان موصلي على جزء كبير من سوق القروض السوداء. ووسعا نشاطهما ليشمل صرف الشيكات والأتاوة والمقامرات وتجارة السلاح. وتنسب الشرطة لهما السيطرة على لاعبين من فريق كرة القدم "بني يهودا" بواسطة قروض. ويقبع يوسي في السجن منذ العام 2007، لكن الشرطة تؤكد أنه يسيطر على عصابته من السجن.

المرتبة السادسة، عصابة الأخوين زاغوري: يتزعمها حجاي (38 عاما) ويانيف (35 عاما) زاغوري، وتنشط في منطقة بئر السبع والنقب. ويتركز النشاط الإجرامي لهذه العصابة في مجال المقامرات وقروض السوق السوداء، وخاصة في مجال إعطاء قروض لمقامرين في سفن سياحية. وتنسب الشرطة للأخوين زاغوري تنفيذ سلسلة جرائم قتل، لكن لا تتوفر أدلة لمحاكمتهما. ويتواجد الإخوان زاغوري في السجن حاليا، بعد إدانتهما بمخالفات تتعلق بالابتزاز والتهديد.

المرتبة السابعة، عصابة الأخوين ماغيديش: يتزعمها دافيد (39 عاما) ويائير (37 عاما) ماغيديش. وهما نشآ في عصابة أبرجيل أيضا. وكان دافيد سائق إسحق أبرجيل وحارسه الشخصي. وعمل الأخوان ماغيديش كفرع لعصابة أبرجيل في جنوب إسرائيل، وبعد ذلك أصبحا عصابة مستقلة. وتعمل هذه العصابة في مجال المقامرات وجباية الديون وقروض السوق السوداء والأتاوة. ويعتبر دومراني العدو الأكبر لهذه العصابة. ووفقا للشرطة فإن الأخوين ماغيديش يقفان وراء عدة محاولات لتصفية دومراني.

المرتبة الثامنة، عصابة ميخائيل مور: أقام مور عصابته في مدينة نهاريا ومنطقة شمال إسرائيل. وبدأت هذه العصابة نشاطها الإجرامي في مجال جباية الديون والأتاوة والمتاجرة بالمخدرات والسلاح. ووفقا للشبهات فإن رجال مور ألقوا قنابل على أفراد شرطة وعلى مركز الشرطة في نهاريا. وفي أعقاب ذلك عمل عدد من أفراد الشرطة، في العام 2006، على الانتقام من مور، وتمت محاكمتهم في إطار قضية "الشرطيين المنتقمين"، التي أثارت ضجة في إسرائيل. وتم إطلاق سراح مور من السجن قبل عامين وانتقل إلى جنوب إفريقيا. وتقول الشرطة إن مور ما زال يسيطر على عصابته.

المرتبة التاسعة، عصابة جاروشي وكراجة والحريري: هذه ثلاث عصابات عربية قوية. وتنشط عصابة جاروشي في منطقة مدينتي الرملة واللد، بينما تنشط عصابة كراجة في منطقتي شرق نتانيا والمثلث، فيما تنشط عصابة الحريري في منطقة مدينتي الطيرة والطيبة في المثلث الجنوبي. ونشبت حرب بين عصابتي جاروشي وكراجة، في سنوات التسعين، تم في نهايتها إجراء عملية "فصل قوات"، من خلال مغادرة عائلة كراجة حي الجواريش في الرملة وانتقالها للسكن في بلدة حريش قرب أم الفحم. وما زالت عصابة الحريري نشطة جدا رغم مقتل زعيمها، يحيى الحريري في العام 2004. وتنشط العصابات الثلاث في مجال تجارة المخدرات والسلاح والمقامرات والأتاوة والاستيلاء على محال تجارية.

المرتبة العاشرة، عصابة عائلة ألبيرون: انخفض تدريج هذه العصابة إلى المرتبة الأخيرة بين العصابات الكبرى، علما أنها كانت قبل سنوات واحدة من أكبر العصابات الإسرائيلية. وأسس الأخوة ألبيرون عصابة كبيرة عملت في مجال جباية الديون والمقامرات وقروض السوق السوداء والأتاوة. وتعمل هذه العصابة في مجال تدوير الزجاجات البلاستيكية، كمجال عمل شرعي، والذي أفادت تقارير صحافية بأنه يدحرج 80 مليون شيكل سنويا. وأصيبت هذه العصابة بنكسة شديدة بعد تصفية زعيمها، يعقوب ألبيرون، في العام 2008، بتفجير سيارته في وسط تل أبيب. ويتزعم العصابة حاليا نيسيم ألبيرون، شقيق يعقوب، ودرور نجل يعقوب.

عصابات كبيرة

خارج القائمة

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي نشرت قائمة العصابات العشر، إن إحدى المفاجئات في تدريج الشرطة للعصابات هي أن عصابة أبرجيل بقيت خارج هذه القائمة، رغم أنها قبل سنوات قليلة كانت أقوى تنظيم إجرامي إسرائيلي. ويؤكد هذا الأمر أن عددا من زعماء العصابات المذكورة أعلاه "تخرجوا" من عصابة أبرجيل.

وتلقت عصابة الأخوين إسحق ومئير أبرجيل ضربة شديدة للغاية، بعد تسليمهما إلى الولايات المتحدة في العام 2011. ورغم عودة مئير أبرجيل إلى إسرائيل، في أعقاب صفقة مع النيابة العامة، إلا أن هذه العصابة لم تتمكن من الانتعاش، وذلك لأن زعيمها، إسحق، ما زال يقبع في السجن الأميركي.

كذلك فإن مكانة زئيف روزنشتاين، الذي كان الهدف الأول للشرطة الإسرائيلية قبل سنوات، تدهورت بعد سجنه وتسليمه للولايات المتحدة، حيث حكم عليه بالسجن 12 عاما في العام 2007، بعد إدانته بتهريب وترويج المخدرات في الولايات المتحدة. ويقضي روزنشتاين مدة محكوميته في سجن إسرائيلي حاليا.

وغابت عن القائمة عصابة عائلة أبوتبول، التي كانت واحدة من أقوى العصابات الإسرائيلية. وتلقت هذه العائلة أيضا ضربة شديدة بعد تصفية فرانسوا أبوتبول في العام 2011، وسجن شقيقه آسي أبوتبول لمدة 18 عاما.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأحد, سبتمبر 20, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية