يوم الأحد من هذا الاسبوع، اليوم الذي نشرت فيه المقابلة مع رئيس الوزراء في صحيفة (هآرتس)، أجرى شارون لقاء ثنائياً مع أحد الاشخاص الذين رغبوا في اللقاء معه. لم يجر اللقاء في مكتب رئيس الوزراء، اذ ان كل من يدخل الى المكتب ويخرج منه يمكن ان يُرى ويُسجل، بل جري في الليل في منزل شارون في القدس، دون حضور السكرتيرات أو المساعدين.كان الضيف زئيف حفير، الشهير بلقب زامبيش، من قادة "مجلس المستوطنات" ومن يعالج موضوع المستوطنات، والمواقع الاستيطانية (القانونية وغير القانونية)، والاستيلاء على الاراضي وشق الطرق، والميزانيات السرية وما شابه. في المقابلة مع شارون سأله آري شفيط: من سيختار في لحظة الحقيقة المقتربة، بوش أم زامبيش؟ وكان رده: كل واحد منهما هو شخص مميز وايجابي، كل في مجاله ايجابي جدًا.

هاتان هما الجبهتان المتعارضتان اللتان يتحرك بينهما شارون. فبينما يشق مدير مكتبه، دوف فايسغلاس، دربه نحو اللقاء مع وزير الخارجية ومستشارة الامن القومي لبوش، يلتقي شارون مع زامبيش بهدوء.

على ماذا جري الحديث في ذاك اللقاء الليلي - غير معروف، ولكن يمكن التخمين وذلك لان زامبيش جاء الى اللقاء وهو يحمل معه جملة من الخرائط للمناطق. أما ما هو معروف حقا فهو ان شارون تملص من الرد على سؤال طرح عليه في المقابلة. فهو لم يقل كلمة واحدة عن اخلاء المستوطنات، ولا حتى عن مستوطنات مثل نتساريم. وفي التوجيهات التي أصدرها حتى الآن عن عقد اللقاءات مع الفلسطينيين طلب شارون دوما ألا يجري الحديث بأي حال عن المستوطنات.

ويشدد شارون على انه يقبل بالمباديء الواردة في رؤية بوش في الرابع والعشرين من حزيران (يوينو) 2002 وبالمقابل، فانه لا يقبل كل ما يرد في خريطة الطرق. ثمة بالفعل فروق بين خطاب بوش وخريطة الطرق، ولكن سيكون مثابة التضليل الادعاء بأن هناك فارقا جوهريا في شأن مستقبل المستوطنات. ففي خطاب بوش يطرح مبدآن واضحان في هذا الشأن: الاول يقرر ان النشاط الاستيطاني يجب ان يتوقف. والثاني يتحدث عن وقف الاحتلال الذي بدأ في العام 1967. وبالاستعانة بأساليب المراوغة التلمودية يمكن محاولة الادعاء بأن المقصود هو اقامة مستوطنات جديدة فقط، ولكن يمكن ايضا تفسير الامور مثلما فعلت حقا لجنة ميتشل، بأنها تنطبق على الزيادة الطبيعية في المستوطنات ايضا.

وعلي أي حال، فان من يدرج ضمن مبادئه وقف الاحتلال الذي بدأ في العام 1967، على حد تعبير بوش، لا يقصد ان تبقى مئات المستوطنات في الاراضي الفلسطينية وكأنها جزء من دولة اسرائيل. وشارون يفهم ذلك مثلما يفهم ان بوش وزامبيش يمثلان مواقف متضاربة تماما. لا يمكن تحقيق توقعات الرجلين معا. وهذا هو السبب في ان شارون لا يريد ان يجيب، ولو بالتلميح، علي سؤال ما الذي سيجري لمستوطنات مثل نتساريم. ففي هذه المرحلة لا يريد ان يصطدم لا مع بوش ولا مع زامبيش.

ان موقف شارون من المفاهيم المتضاربة التي يمثلها بوش وزامبيش يجب ان تتصدر اهتمام اسرائيل برمتها، وليس اهتمام بوش وحده. فلا يجوز لاسرائيل بأي حال ان تكرر الأحابيل (والأكاذيب) التي اتخذتها في الماضي، عندما بنت ووسعت المستوطنات في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات السلام. فتوسيع المستوطنات ليس له سوى معني واحد: استمرار الاحتلال والسيطرة على شعب آخر - ان لم يكن عليه كله فعلى معظمه. وكل الألاعيب اللفظية لن تغسل هذه الحقيقة. والنتيجة المحتمة لاستمرار الاحتلال، حتى بواسطة المستوطنات والمواقع الاستيطانية، ستكون زيادة الارهاب وتعزيزه بالعناصر المتطرفة من الخارج، واذا ما عاد الارهاب حتي بعد حرب العراق، فماذا تكون هذه قد افادته في الكفاح ضده؟

(هآرتس) 16/4/2003

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, أبريل 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الأعزاء متابعوا إصدارات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار": يواصل "مدار" العمل على إنجاز خطته السنوية كالمعتاد على الرغم من الظروف التي فرضها "فيروس الكورونا"، وسوف يتم توفير المُنتج الجديد الكترونيًا على موقع "مدار" على الشبكة، فيما ستتوفر النسخ الورقية حال تجاوز حالة الطوارئ.