*الصرف على العرب في مجال الصحة أقل بـ 33% مما يصرف على اليهود وأقل بـ 40% في مجال السكن وبـ 64% في مجال إيجاد أماكن عمل * فيشر: لا يمكن تفسير 25% من أسباب تدني رواتب الرجال العرب عن معدل رواتب الرجال اليهود * مسؤول في OECD يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيق قوانين مساواة الفرص*

*الصرف على العرب في مجال الصحة أقل بـ 33% مما يصرف على اليهود وأقل بـ 40% في مجال السكن وبـ 64% في مجال إيجاد أماكن عمل * فيشر: لا يمكن تفسير 25% من أسباب تدني رواتب الرجال العرب عن معدل رواتب الرجال اليهود * مسؤول في OECD يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيق قوانين مساواة الفرص*

خاص:

أظهر تقرير جديد لجمعية سيكوي الإسرائيلية أن التمييز الحكومي الإسرائيلي الرسمي ضد الفلسطينيين في إسرائيل استفحل أكثر في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى اتساع الفجوات، وحسب التقرير، فإن الفجوات اتسعت منذ العام 2008 بنسبة 7ر1%، واتسعت أيضا بنسبة 1ر6% مقارنة مع العام 2006، في حين أن محافظ بنك إسرائيل المركزي، ستانلي فيشر، اعترف بأن التمييز في سوق العمل يؤدي إلى الفوارق في الرواتب، وفي المقابل فإن مسؤولا في OECD دعا الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيق جدي للقوانين التي تفرض المساواة في فرص العمل.

ويقول تقرير سيكوي إن سياسة التمييز تنعكس بشكل خاص في الجوانب الحياتية الأساسية، من صحة وتعليم وقضايا رفاه وفرص العمل، إذ تبين أن الحكومة تصرف على العربي في مجال الصحة أقل بنسبة 33% مما تصرفه على اليهودي، في حين أنها تصرف على العربي في مجال السكن أقل بنسبة 40% مما تصرفه على اليهودي.

كذلك يقول التقرير إن الحكومة تصرف على الطالب العربي أقل بنسبة 46% مما تصرفه على الطالب اليهودي، في حين أن الصرف في مجال إيجاد أماكن عمل، يقل لدى العرب بنسبة 64% عما يتم صرفه على اليهود، أما في قضايا الرفاه الاجتماعي فقد أكد التقرير أن الحكومة تصرف على المواطن اليهودي 250% أكثر مما تصرفه على المواطن العربي.

ويؤكد التقرير أن هذه الفجوات تنعكس بشتى الأشكال، ولكن بشكل خاص في مستوى المعيشة وجودة الحياة والصحة، وفرص العمل والتحصيل العلمي، والأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، وغيرها.

فعلى المستوى الصحي يظهر أن معدل أعمار اليهود في إسرائيل أعلى من معدل أعمار العرب بأربع سنوات، حوالي 80 عاما للرجال اليهود مقابل 76 عاما للرجال العرب، ويرتفع معدل أعمار النساء بعامين في الحالتين، بينما نسبة وفيات المواليد الجدد بلغت لدى العرب 7ر7 طفل من أصل كل ألف مولود، وتهبط هذه النسبة لدى اليهود إلى 1ر3 طفل لكل ألف مولود، ويقول التقرير إن هذه النسب في وتيرة انخفاض دائمة.

ويضيف التقرير أن نسبة التمييز ضد العرب في مجال الإسكان ارتفعت بـ 4ر7%، فمثلا في مجال المساكن الشعبية، يتبين أن 16% من المساكن التي بنيت في البلدات اليهودية كانت مساكن شعبية، بينما تنخفض هذه النسبة لدى العرب إلى 2ر1%.

أما في مجال العمل، فيظهر أن نسبة النساء اليهوديات العاملات اجتازت 56%، مقابل حوالي 19% من بين النساء العربيات، وهذا بسبب حرمان المدن والقرى العربية من أماكن العمل والمناطق الصناعية والتشغيلية والمؤسسات الرسمية والعامة، إذ أن نسبة البطالة بشكل عام بين العرب تتجاوز الـ 17%، بينما نسبة البطالة العامة في إسرائيل هي 6ر6%، وبهذا فإن نسبة البطالة بين اليهود أقل بـ 5%. وبينما تبلغ نسبة العرب من مجمل السكان في جيل العمل (من 18 إلى 64 عاما) في حدود 15%، إلا أن نسبة العاملين من بينهم في القطاع العام تقل عن 7%.

وكما ذكر فإن جانب التمييز يستفحل بشكل خاص في مجال الرفاه الاجتماعي، على الرغم من أن نسبة الفقر بين العرب تجاوزت نسبة 56%، مقابل أقل من 16% بين اليهود في إسرائيل. ويقول التقرير إن التمييز ضد العرب في مجال الرفاه ازداد منذ العام 2006 بنسبة 4ر12%، وبات الصرف على المواطن اليهودي في مجال الرفاه أعلى بضعفين ونصف الضعف.

ومن المفارقة أن المجال الوحيد الذي تقلصت فيه الفجوة كان في مجال التعليم، وتقلصت الفجوة منذ العام 2006 وحتى اليوم بنسبة 8ر7%، وهذا ليس بسبب تحسن أوضاع التعليم لدى العرب، وإنما بسبب تراجع مستوى التحصيل العلمي بين الطلاب اليهود، على الرغم من أن ما تصرفه الحكومة على الطالب العربي أقل بنسبة 46% مما يصرف على الطالب اليهود.

ومن مظاهر التمييز في مجال التعليم نقص جهاز التعليم العربي بحوالي 9 آلاف غرفة تعليمية، كما أن معدل الاكتظاظ في الغرفة التعليمية 29 طالبا عربيا، مقابل أقل من 25 طالبا في جهاز التعليم العبري.

وقلة الموارد في مجال التعليم العربي تنعكس بشكل مباشر على التحصيل العلمي، ففي الآونة الأخيرة ظهرت نتائج امتحان رياضيات دولي لطلاب المرحلة الإعدادية، وشاركت فيه 59 دولة، واحتلت إسرائيل المرتبة 39، ولكن بين التدقيق في النتائج يتبين أن تحصيل الطلاب اليهود كان يلائم المرتبة 16، بينما تحصيل الطلاب العرب يلائم المرتبة 51.

الفجوات في الرواتب

نابعة من التمييز

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد بادرت الشهر الماضي إلى "مؤتمر" حول الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية بين العرب، وكان "نجم" المؤتمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام فإن تكلفة المؤتمر الذي عقد لبضع ساعات في يوم واحد، بلغت 750 ألف شيكل، أي حوالي 210 آلاف دولار، من أجل الحديث مجددا عن المبلغ الذي خصصته الحكومة قبل نحو عام بقيمة 225 مليون دولار، يوزع على مدى خمس سنوات، ويصرف على مدن عربية فيها مجتمعة 30% من المواطنين العرب، وهو مبلغ هش أمام الاحتياجات الواقعية في البلدات العربية.

وقدّرت مصادر إسرائيلية أن المؤتمر هو عرض تسويقي للحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو ومستشارين في محيط نتنياهو!!، وأكد رؤساء سلطات محلية عربية بعد انتهاء المؤتمر على عدم جدية ما تطرحه الحكومة بشكل مبدئي.

ورغم ذلك فقد ظهرت في المؤتمر تصريحات ومعطيات ذات شأن، وبرز من بينها تصريح محافظ بنك إسرائيل المركزي ستانلي فيشر، الذي قال في المؤتمر: "إن حقيقة أنه بمصطلحات اقتصادية لا تصل أوضاع العرب إلى معدلات الجمهور بشكل عام، هي حقيقة ليست مريحة لأحد، فيوجد هنا جمهور اثبت أنه يريد مساعدة نفسه، ومن واجبنا أن نساعده في ذلك".

كما قال فيشر: "ما من شك في أن الفجوات في الرواتب بين العرب واليهود نابعة من التمييز"، وأعطى نموذجا قائلا: بالإمكان تفسير 80% من أسباب تدني مستوى راتب المرأة العربية العاملة، وهي أسباب مثل الجيل والوضع العائلي والمستوى العلمي، إلا أن 20% من أسباب وعوامل تدني الأجور لا يمكن تفسيرها، وكذا أيضا لا يمكن تفسير 25% من العوامل التي تجعل راتب العامل العربي متدنيا عن معدل الرواتب بين اليهود.

وفي المقابل فقد وجه مسؤول قسم التشغيل في منظمة الدول المتطورة OECD جون مارتين الذي شارك في المؤتمر انتقادا للحكومة الإسرائيلية داعيا إياها إلى تطبيق القوانين التي تضمن المساواة في فرص العمل، وهي عدة قوانين، ومنها ما هو لصالح العرب، ولكن على أرض الواقع لا قيمة لهذه القوانين، خاصة في ضوء استفحال البطالة بين العرب وتدني معدل الرواتب لديهم عن معدل الرواتب لدى اليهود.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, فبراير 19, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية