مع اقتراب موعد تعيين المفتش العام الجديد للشرطة الاسرائيلية، في الاشهر القليلة الاخيرة الماضية، تطلع قائد الشرطة في لواء الجنوب، موشيه كرادي، الى ان يرتقي الى الاعلى من خلال تعيينه، مثلا، قائدا للشرطة في لواء تل ابيب، القدس او شمال اسرائيل. لكنه لم يتوقع ان يرتقي الى اعلى مرتبة في الشرطة وان يصبح المفتش العام للشرطة الاسرائيلية، او كما يحب ان يسمونه في اسرائيل: "الشرطي رقم واحد"، وان تحمل سيارته رقم الترخيص "1".

أدت سلسلة من الفضائح والعمليات الفاشلة، التي مني بها جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) خلال السنوات الاخيرة، والتي كان آخرها قضية الشكوك القوية حول وجود جاسوس إسرائيلي في وزارة الدفاع الأميركية المرشحة للتفاعل هذه الأيام وقبلها قضية إلقاء القبض على عملاء لهذا الجهاز في نيوزيلاندا وتقديمهم إلى المحاكمة بتهمة إنتهاك سيادة تلك الدولة وتفاعلاتها المستمرة حتى الآن، الى تسليط قدر كبير من الاضواء الصحافية والاعلامية على هذا الجهاز الذي حرصت اسرائيل منذ تأسيسه في العام 1951، على اضفاء هالة من الغموض، وستار من السرية والتكتم الشديدين، على عمله وأنشطته التجسسية وعملياته الخاصة.

في أواسط شهر نيسان (أبريل) الماضي شن الوزير الاسرائيلي المُقال يوسف باريتسكي، من حزب "شينوي"، في مقابلة مطولة مع ملحق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هجوما كاسحا على اداء الحكومة الاسرائيلية برئاسة اريئيل شارون ونهجها في ادارة شؤون الدولة، خصوصا ما يتعلق منها بالعلاقة مع كبار رجال الاعمال ورؤوس الاموال. قال باريتسكي في المقابلة، التي أثارت في حينه ضجة كبيرة في الاوساط السياسية الاسرائيلية، سبق لنا أن تطرقنا إليها في "المشهد الاسرائيلي"، ان "الجهاز السياسي في دولة اسرائيل ليس نظيفا، وانا اشعر بذلك بشكل كبير منذ ان توليت منصبي (في حينه كان ما يزال وزيرا للبنى التحتية). هناك اشخاص يعتقدون بانهم اذا كانوا يملكون المال فهذا يعني ان الحكم في أيديهم ايضا. هناك مجموعات تمثل مصالح معينة (تجارية او سياسية) تحاول عرض رشاوى، مثل سفريات الى الخارج ووعود بدعم سياسي وتمارس ضغوطات هي اشبه بالتهديد، مثل: سوف نحيك ضدك ملفا جنائيا. وكل هذا باسم اصحاب رؤوس اموال محترمين للغاية. أو ان يقول لي احدهم: هل جننت؟ اذا تحديتهم قد تصيبك رصاصة في رأسك".. وتوقع باريتسكي خلال هذه المقابلة الصحفية معه انه سيأتي يوم تنكشف فيه هذه الامور بجلاء أكبر.

باراك متردد حول موعد عودته المؤكدة إلى الحياة السياسية
قائمة الذين ينوون التنافس على رئاسة "العمل" تشمل حتى الآن بيريس وباراك وبيرتس وبن إليعيزر وفلنائي ورامون وشوحاط وسنيه

ترددت في الاوساط السياسية الإسرائيلية طوال الاشهر الماضية تكهنات و"شائعات" واخبار عديدة عن عودة محتملة لرئيس الوزراء العمالي السابق ايهود باراك الى الحياة السياسية التي كان قد اعتزلها ("مؤقتا") في اعقاب هزيمته المدوية، في انتخابات رئاسة الوزراء التي جرت في شباط عام 2001، امام زعيم اليمين الاسرائيلي، رئيس الوزراء الحالي اريئيل شارون.

كتب فراس خطيب:

عاد قائد "المتمردين" ووزير المالية الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين من نيويورك، الى واقعه المرير حالك السواد (على الأقل في الايام القليلة الماضية)، ليجد نفسه قائداً على نفسه المتمردة فقط في حكومة تخلو حاليا من المتمردين، بعدما تراجعت حليفته الأزلية ليمور ليفنات التي "أخطأت في تقييم الصورة"، على حد قولها في كل ما يتعلق بقضية "الموعد الأخير" الذي أعطي لرئيس الحكومة، من أجل إتخاذ قرار لإجراء "استفتاء عام" حول مصير "الانسحاب أحادي الجانب من غزة". ليفنات التي هربت من اللعبة إكتفت بالقول إنها لن تقبل انشقاقا في الليكود، ولا تقبل نوايا نتنياهو التي تلوح فوق كرسي رئاسة حزب الليكود. "لم يكن هذا قصدي منذ البداية"، أكدت. لا تظهر هذه التصريحات في السياق الاسرائيلي المعهود الا باعتبارها تراجعا في موقف ليفنات من ناحية، وصفعة في مسيرة نتنياهو السياسية من ناحية اخرى. والانكى من ذلك ان هذه الصفعة في وجه وزير المالية أتته من حيث لا يدري في فترته العصيبة. حاليًا فإن بنيامين نتنياهو وحده لا حليف له يصارع "البلدوزر" شارون في معركة نهايتها يحسمها القوي منهما، ومن الممكن إعتبار ان التاريخ يعيد نفسه، نتنياهو وشارون، العين بالعين والسن بالسن، وحاليا شارون هو المنتصر المؤقت!

الأربعاء, فبراير 19, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية