القانون يلزم يسمح بفرض أحكام بالسجن على الأطفال واحتجازهم في مؤسسات خاصة، ونقلهم الى السجن لدى بلوغهم 14 عاما

نشرت وزارة القضاء الإسرائيلية على موقعها في الانترنت، مسودة مشروع قانون حكومي، حصل على الموافقة المبدئية في وزارة القضاء والحكومة، يتيح للمحاكم الإسرائيلية بفرض أحكام بالسجن على أطفال دون سن 14 عاما.

والهدف من نشر المسودة هو سماع وجهات نظر ذوي الاختصاص ومن يرغب من الجمهور، قبل صياغة القانون في الوزارة، ومن ثم عرضه على الحكومة واقراره، ومنها الى الكنيست ليدخل مسار التشريع.

وفي شرح القانون المطول، لا يستثني القانون الجانب الجنائي، ولكن هناك تلميح واضح لالقاء الحجارة وما شابه، خاصة وأن التعديلات القانونية التي أقرتها الحكومة ومن بعدها الكنيست، قد عملت على تضخيم ما يسمى بـ "جُرم" القاء الحجارة، بمستوى السلاح الناري والأدوات الحادة.

والمبدأ الأول في القانون، هو السماح للمحكمة بفرض أحكام بالسجن على من تدينه بجُرم" التسبب بالقتل (القتل غير العمد)، أو محاولة القتل، أو القتل. ونشير هنا الى أن القانون الجديد يعتبر القاء الحجارة محاولة قتل، وبات الحكم عليها يتراوح ما بين 5 سنوات الى 20 عاما، والحد الأدنى ثلاث سنوات، ولا أقل من ذلك.

والمبدأ الثاني للقانون، هو ارسال الطفل المحكوم الى مؤسسة مغلقة، الى حين اتمام عامه الـ 14، ثم تحويله الى سجن خاص بالقاصرين.

في خلفية هذا القانون قضية الطفل أحمد مناصرة في القدس المحتلة، والجدل القائم حول سن الطفل.

وحسب القانون الإسرائيلي القائم، فإن جيل المسؤولية الجنائية هو 12 عاما، والاولاد تحت هذا الجيل لا يُعاقبون. وبدءا من جيل 12 حتى 14 يمكن اعتقال ولد والتحقيق معه وبعد ادانته يتم ارساله الى اصلاحية مغلقة ويبقى فيها الى أن يبلغ 20 عاما. وفي هذه الاثناء يمكن فرض عقوبة السجن فقط على الاولاد الذين يبلغون 14 عاما عند اعطاء قرار الحكم.
وحسب اقتراح القانون يستطيع القاضي فرض عقوبة السجن ايضا على من هم تحت جيل 12 عاما، ولكن التنفيذ يبدأ فقط في جيل 14، وحتى ذلك الحين يبقى الولد في اصلاحية مغلقة، ونقله من الاصلاحية الى السجن يتم فقط بواسطة قرار من قاضٍ.

وتستند إسرائيل في اقتراح القانون، الى ما هو قائم في بعض الدول المتطورة، ويجيز محاكمة الأطفال. فمن بين 45 دولة اوروبية، 38 دولة لا تسمح بالسجن الفعلي للقاصرين تحت سن 14 عاما. وفي دول كثيرة منها فنلندا والتشيك واليونان وآيسلاندا، والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد فإن الحد الادنى للسجن هو 15 عاما. وفي الدول القليلة التي يسمح فيها سجن اطفال تحت جيل 14 عاما، فإن الحديث يدور عن حالات استثنائية فقط، في بعضها هناك تحفظ قانوني من أن السجن يتم فقط في حال أن البلوغ النفسي للقاصر يمنح ذلك. في بريطانيا يمكن سجن أولاد تحت جيل 14 عاما فقط في حالة القتل، أو اذا كان خارج على القانون بشكل دائم. كما أن فرنسا وهولندا تسمحان بسجن الأطفال، لكن في حالات استثنائية فقط.

احتمالات القانون

ينتهي عرض القانون كمسودة في الاسبوع الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015، ثم تعمل وزارة القضاء على وضع الصيغة شبه النهائية، وعرضها على الحكومة لاقرارها، ومن ثم عرضها على الكنيست.

اقرار القانون وارد جدا، خاصة وأن الحكومة هي التي تبادر، وفي هذه الحالة فإن الائتلاف الحاكم سيحظى بدعم فوري من كتلة المعارضة "يسرائيل بيتينو" على الاقل، إن لم يكن ايضا من كتلة أخرى مثل "يوجد مستقبل".

آخر المقالات

عودة إلى موضوع قديم- متجدّد: إسرائيل وفوبيا الديمغرافيا

 تعيد دراسة جديدة صدرت هذه الأيام عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب حول "ديمغرافية إسرائيل في مطلع العقد الجديد: المعاني والأبعاد القومية" للباحث شموئيل إيفن، والتي نقدّم لها قراءة موسعة ومعمقة هذا الأسبوع، تسليط الضوء على موضوع الديمغرافيا، القديم- المتجدّد باستمرار، والذي ليس مبالغة القول إنه لم يغب لحظةً عن أجندة إسرائيل، وقبل إقامتها كان في صلب أجندة الحركة الصهيونية.

وكان الباحث المذكور نفسه، وهو مسؤول كبير سابق في جهاز الاستخبارات وحالياً باحث زميل في "معهد أبحاث الأمن القومي"، أعدّ قبل ذلك دراسة نُشرت في مجلة صادرة عن وزارة شؤون الاستخبارات الإسرائيلية في شهر تموز 2020، أشار في سياقها إلى أن إسرائيل تعتبر الديمغرافيا مجال اهتمام "ذا أهمية من الدرجة الأولى بالنسبة إلى أمنها القومي". ومن جملة ما أكده فيها أيضاً، أن إسرائيل تعرّف نفسها، بموجب "قانون أساس القومية"، الذي سُنّ في تموز 2018، بأنها دولة قومية للشعب اليهودي، وهو تعريف يلزمها بأن تحافظ على ميزان ديمغرافي تكون فيه أغلبية يهودية مُطلقة. ومن هنا تنبع أهمية الحفاظ على ميزان إيجابي لهجرة اليهود من الدياسبورا إلى إسرائيل، فضلاً عن حقيقة أن الميزان الديمغرافي بين اليهود والفلسطينيين يبقى ذا تأثير كبير في مسألة الحدود الدائمة لدولة الاحتلال، سواء في سياق المفاوضات مع الفلسطينيين، أو في جوهر الخطاب السياسي الإسرائيلي.

للمزيد

دراسة جديدة: ديمغرافية إسرائيل مع بداية العقد الجديد.. التداعيات والأبعاد القومية!

شكّل مبدأ "الأغلبية اليهودية" هاجساً كبيراً بالنسبة لمؤسسي الحركة الصهيونية، وقادة إسرائيل لاحقاً، بشكل جعله ربما أحد أهم ركائز وأهداف المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني لأرض فلسطين ولعب دوراً كبيراً في تشكيل السياسات الإسرائيلية المختلفة التي سعت، ولم تزل، إلى الحفاظ على "ميزان ديمغرافي" يميل لصالح اليهود في فلسطين التاريخية من خلال المجازر وعمليات التطهير العرقي المستمرّة، بأشكال مختلفة، منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا. وعلى الرغم من أن مسألة الزيادة السكّانية تُشكّل هاجساً بالنسبة للعديد من الدول ينبع من دوافع ومنطلقات اقتصادية بحتة (القدرة على تطوير المنظومة الصحية والتعليمية والبنية التحتية المادية)، إلا أن إسرائيل تعاملت مع الموضوع من منطلق أمني- سياسي- عرقي سعى، ولم يزل، لخلق، والحفاظ على "أغلبية يهودية" في إسرائيل لا تقل عن 80%

للمزيد
.. من حفل إطلاق الألعاب الأولمبية في طوكيو.  (وكالات)

الرياضة في خدمة السياسة: إسرائيل والألعاب الأولمبية في طوكيو!

في الـ 23 من تموز انطلقت الألعاب الأولمبية في طوكيو بعد تأجيلها مدة عام بسبب فيروس كورونا. في حفل الافتتاح، الذي يعتبر مهرجانا أمميا يشاهده مئات الملايين من كافة أرجاء العالم، وقف المشاركون دقيقة صمت في ذكرى مقتل 11 لاعبا إسرائيليا في الألعاب الأولمبية التي أقيمت عام 1972 في مدينة ميونيخ في ألمانيا الغربية. جاءت هذه الوقفة بموافقة رسمية من قبل اللجنة الأولمبية الدولية والتي صاغت رسالة التأبين على النحو التالي: "المجتمع الأولمبي يتذكر بشكل خاص أولئك الذين فقدوا حياتهم خلال الألعاب الأولمبية. إحدى الفرق لا تزال تحمل مكانة خاصة في ذاكرتنا.... وهي البعثة الأولمبية الإسرائيلية التي فقدنا أعضاءها في ميونيخ العام 1972". اعتُبرت هذا الدقيقة إنجازا كبيرا بالنسبة لإسرائيل التي توظف مشاركاتها في المسابقات الدولية الرياضية والموسيقية والأكاديمية وغيرها لتحسين صورتها أمام العالم.

للمزيد
الجمعة, يوليو 30, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن