مونودراما "ذاكرة": "كاتب يُمَسرِحه النص"، فيجعله ممثلاً..
المحرر: "المشهد الاسرائيلي":
التاريخ: 2/18/2003


هذا الأسبوع تنطلق المسرحية الجديدة لمسرح "السرايا" العربي اليافاوي بعمل فني فريد من نوعه، هو مسرحية "ذاكرة" التي كتبها الأديب سلمان ناطور ويقوم بتمثيلها بنفسه في مونودراما تقدم مقتطفات من ذاكرته، التي تجمع بين الذاتي والجماعي، عبر قصص وحكايات تأخذ مبنى عملية التذكر التي لا تقوم على ترتيب زمني ومكاني.

يخوض سلمان ناطور منذ اكثر من عقدين من الزمن في موضوع الذاكرة الفردية عما جرى، في مشروع ادبي ثقافي متصل عبر ذات الكاتب بالذات الجماعية وذاكرتها:<<انها ذاكرة بلا زمان ولا مكان محددين، وهي رواية الكاتب بشخصه ورواية شعبه الفلسطيني، بشخصيات لها عالمها الخاص، بحيث تشكل في نهاية الأمر الرواية الفلسطينية الجماعية مختزلة في ساعة من الزمن>>، كما يقول كاتبها في حيث خاص. انشغل ناطور في بناء روايته وتوثيقها في كتاباته، بدءًا بمجموعته القصصية "الشجرة التي تمتد جذورها الى صدري" (1978) مروراً بـ "سيرة الشيخ المشقق الوجه" (1983) وحتى "هل قتلتم أحدا هناك" (2000).

يقول ناطور: <<ذاكرة، هي حكايات بسيطة لكنها تكشف عن عالم كبير، فيه ألم بحجم المأساة وفيه ابتسامة بحجم سخريات القدر وفيه حكمة بحجم العالم الفلسطيني العبثي. انها ذاكرتي الخاصة، وفي الوقت نفسه ذاكرة شعبي، الذاكرة الذاتية والجماعية، له وحده ولنا جميعا، عنه كمن لا يحتفل بيوم ميلاده، وعنا كمن نحتفل بمناسبات موتنا واستشهادنا>>.

تتحدث "ذاكرة" عن شيخ <<فقد ذاكرته فأكلته الضباع، وعن أبي صلاح اللواح الذي جعل من الحطة عَلمًا ومن أغنية الشمالية نشيدًا وطنيًا. خلف نكاته وسخريته وحماسه اللا محدود للدبكة شخصية مأساوية تجسد حياة الفلسطيني بمرحه وحزنه>>.

تستحوذ شخصية "أبي صلاح اللواح" على شخصية الكاتب فيتقمصها على المسرح ويؤدي دورها ليزيل الحد الفاصل بين ما هو مسرحي وما هو واقعي. أبو صلاح يبدأ مع الكاتب في غرفته، في مكتبه حيث يحاول الكاتب بناء شخصيته الدرامية عبر عملية تذكّر، ولكن هذه الشخصية التي يخلقها تسحر خالقها وتنزعه من غرفته الى عالم "أبي صلاح" الذي فقد كل شيء الا الحَطّة التي كان يلوح بها.

هذا العمل لا بطل فيه الا الذاكرة نفسها، التي تحوّل كاتباً غاضباً الى حكواتي يسرد القصص، ثم تفرض عليه أن يتقمص الشخصية التي أحبها، ليؤديها على المسرح في أشد حالات انفعالها. <<أنا والحرب توأمان، فهل تريدونني أن أحتفل بالحرب؟>> - هي صرخة أخرى ضد القتل والدمار، وتجربة مختلفة في التعامل مع النص الأدبي، وحضور يشذ عن المعايير المتعارف عليها. إنها <<كاتب يُمَسرِحه النص>>.

يقول المخرج أديب جهشان، المدير الفني لمسرح "السرايا" ومخرج المسرحية: <<انها تجربة جديدة ومثيرة أن تعمل مع كاتب على تمثيل نَصّه، خاصة أنه ليس ممثلا، وعندما قرأت النص واقترحت على سلمان ناطور أن يقوم هو بنفسه بتقديم العمل، تردد لكن بعد المراجعة الأولى زاد اصراري وهو أخذ يتعود على الدور الجديد الذي يؤديه في حياتنا الثقافية، انه لا يمثل شخصية أحد سوى شخصيته هو ككاتب يحمل رسالة، وشيئا فشيئا يتقمص شخصياته التي تسكن في ذاكرته وابداعه، انه يحب هذه الشخصيات ويريدنا أيضا أن نحبها لأنها تعبر عن الصدق والبساطة والانسانية وعمق التجربة المأساوية التي يعيشها الانسان الفلسطيني.>>

(النص الكامل للمسرحية)

مسرح السرايا في يافا يقدم:

<<ذاكرة>>

تأليف: سلمان ناطور

اخراج: أديب حهشان

1 -

ولدت بعد حرب 1948.

دخلت المدرسة يوم حرب السويس.

انهيت الثانوية في حرب حزيران.

تزوجت في حرب اكتوبر.

ولد طفلي الاول في حرب الليطاني والثاني في حرب لبنان ومات ابي في حرب الخلج.

بعدها توقفت عن الانجاب تحسبا لوقوع حرب جديدة مدمرة

2 –

ابو صلاح يحاول ان يصوغ حكاية شعب،حكاية اناس لكل منهم اسم ولكل منهم بلد ولهم وطن واحد احد، وما يحكيه ابو صلاح هو موال لجيله الذي ورثنا عنه الفرح ونقلنا الذاكرة، وحين يغيب يعود الينا ثانية في الدلعونة، والشمالية ومع منديل ليا، ابنة الوطن وهي الوطن، ويغيب ثم يعود الينا بذاكرته عن الرحيل، كي لا يأتي الرحيل.

3 –

ابو صلاح اللواح بعدو عايش لليوم.

رافض يموت، وبيقول: اما اذا اجا عزرايين واخذ روحي، للقرد •

ماتت جياله، بس ما عندو خربطة في الحكي، حكايته بتبدا ب "شوف، وبيكملها ب بعدين وبينهيها ب ألله يعينا عالصدق.

بعدو على حيله، بيحب الدبكة، بعدها سيجارته في ايده، وشواربه صفرا صفرا.

وحطته يا اما مربوطة على خاصرته يا اما ملفوفة على كتفه وفي السقعة بيلف رأسه فيها، ولما يلوح فيها كنا نصيح: ارفع العلم يا ابو صلاح!يرفعها على ملات ايده والشباب تهيج وضربة اجريهم تهز الأرض، ويصيحوا : عليها الجيرة ما نبات الليلة

قلنا له: يا ابو صلاح عندك علم هات نعملك نشيد وطني . كتبنا له بيتين شعر:

عند العين وعالمراح - عمرنا سهرة افراح

عالدبكة نزل اللواح - عمرها يا ابو صلاح.

بيقول أبو صلاح: شوف: كنا نلتقي مع الصحاب كل يوم في الدواوين وعالبيادر وعين المي، اليوم ما منلتقي الا كل 28 الشهر. في البنك على قبضه التأمين، التامين الوطني. والله هذا الشيء الوطني الوحيد اللي فيه قبض مصاري للفقراء اللي زينا. غيرنا عندهم الوطني محشي دولارات... شوف! اليوم ما في وطني اقل من مرسيديس، يا لله كل الناس خير وبركة، ما بدنا نستعيب حدا.

4 –

أبو صلاح ، ما بيحب يحكي عالوطنية بس ما في مظاهرة فلتت منه.

بيقول: شوف! أول مظاهرة اشتركت فيها كنت شبيب أول طلعتي. المظاهرة بدت من ، عمود فيصل وبعدين لجامع الاستقلال وبعدين لشارع الكنائس وبعدين لساحة الحناطير وبعدين لشارع الملوك لحد باب الميناء. القيادة مشيت في الأول، هالعبي والبدلات والطرابيش وهي تصيح فليسقط وعد بلفور، والناس وراهن ماشية مثل النهر، غير الواقفين عالسطوح والبلاكين، ويصيحوا: فليسقط واحد من فوق.

وبعدين هيك انتصرنا.

الله يعينا عالصدق

5 –

أبي، الله يرحمه، كان شاعر، وأنا كنت شاعر.

كنت أكتب قصائد الحب والغزل واتباهى فيها قدام اولاد صفي حتى أطلقوا علي لقب شاعر المدرسة، لحد ما قبض عليها مدير المدرسة، فأصدر أمر ضدي بالتوقيف الاداري في غرفة الادارة، وصار يحقق معي: لمين كتبت هذه القصائد يا عمر بن أبي ربيعة؟

ولما كنت أعتقد أنه يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، وأنه يتاح لي في القرن العشرين ما كان يتاح لشعراء الجاهلية من الحب العلني فقد ذكرت له اسم فتاة، واذا به يهتز كرشا وصلعة ويقول:

- ها، ها، راح نبعث ورا أهلها، اذا وافقوا تتغزل ببنتهم بترجع لصفك، واذا قطعوا راسك بتكون شهيد الشعر يا ابو الطيب المتنبي.

خمس ساعات أوقفني في غرفته وأنا أطل من الشباك أرتعد وأرتجف في انتظار قاطعي رأسي، الى أن قررت اللجوء الى الكذب لأنجو بجلدي، فتنكرت لقصائدي وللغزل والحب والشعر وأقسمت له أنني ما زلت صغيرا على الحب، نزولا عند رغبته فأطلق سبيلي وتوقفت يومها عن كتابة قصائد الحب.

هذا المدير نفسه كان يأمرني في كل عام أن أكتب قصيدة لعيد الاستقلال علشان القيها في الحفل الكبير الذي كان يحضره أهالي البلد ومفتش المعارف وأطراف الحكومة والحاكم العسكري وحتى مدير سجن الدامون القريب من بلدنا. كان معلم اللغة العربية ينقحها ويدربني على قراءتها. فيصفق لي الناس والمدير وأطراف الحاكم العسكري.

بعد أن أنهيت المدرسة، كنت في البيت واذا بمعلم اللغة العربية يأتي الينا مهموما وحزينا، وطلب مني قصائد الاستقلال، وقال ان ابن حرام من بلدنا فسد عليه للمخابرات بأنه ينمي فينا المشاعر القومية والوطنية وحب عبد الناصر فطردوه من المعارف وهو يريد قصائدي ليثبت لهم أنه كان ينمي فينا حب دولة اسرائيل ليحافظ على لقمة أولاده. ناولته القصائد وقلت لنفسي: اذا كانت قصائدي تحولت الى شهادة حسن سلوك في أجهزة المخابرات، فالأفضل ألا أكتب الشعر.

عدت الى القصيدة يوم توفي والدي، كان ذلك في حرب الخليج، توقف قلبه، أمسكت يده كانت دافئة وصارت تبرد شيئا فشيئا، كان رجلا مؤمنا بعودة الروح، وقد ترك لي قصائده وأملا بعودته، وها أنا أنتظر عودة القصيدة مثلما أنتظر عودة أبي.

عندما أتذكره، أخرج الى ساحة البيت، أجلس مع سيجارتي وقهوتي، وأنظر الى الشارع، في انتظار طفل صغير، صار عمره اليوم اثني عشر عاما، يأتي الي ممسكا بيد أمه، يقترب مني وينظر الى عيني ويقول: أنا أبوك، بتتذكّرني؟

6 –

لنا جارة ولدت في لبنان واجبرت على الزواج من رجل لا تحبه وانجبت منه ثلاثة اولاد، احبت رجلا أخر فحملها معه الى فلسطين عام 1948 وتزوجها وسكنت في بلدنا وانجبت منه ثلاثة اولاد.

اولادها الذين تركتهم في لبنان، كبروا وصاروا مقاتلين في الحزب الاشتراكي التقدمي، واولادها الذين ولدوا في بلدنا جندوا في الجيش الاجباري.

في حرب 1982 حملتهم الشاحنات الاسرائيلية ليقاتلوا في لبنان.

جئت اليها في صباح اليوم الاول من تلك الحرب فوجدتها تقبع في منزلها وحيدة. جلست على الارض حانية ظهرها وامسكت في يدها منديلا وكانت الدموع تسح من عينيها دون انقطاع ولم تنبس بكلمة.

ليش عم تبكي يا جارتنا؟

سألتها، فرفعت رأسها ومسحت الدموع عن خديها وقالت وهي تجهش:

"على الاولاد"

كنت بحاجة الى شجاعة لا حدود لها كي اسالها

على مين عم تبكي؟ على اولادك اللي ظلوا في لبنان او اولادك اللي اخذوهم يحاربوا هناك؟ لم اجرو

انتظرت أنا عودة اولادها كما انتظرتهم هي لتسألهم سؤالا واحدا

"انتو قتلتوا حدا هناك؟"

7 –

أنا لا أحتفل بيوم ميلادي

أنا والحرب توأمان، فهل أحتفل في الحرب؟

ولدت في حرب ما زالت مستمرة الى ما نهاية وفيها منتصر ومهزوم، ويريدونني أن أكون دائما أناالمهزوم ولدت في وطن يتآكل يوما بعد يوم ويأكل اهله ساعة بعد ساعة، فكيف أحتفل بالحرب؟

أعرف متى ولدت، أنا مثبت رسميا في شهادة الولادة وبطاقة الهوية وكل الاوراق الثبوتية.

أعرف متى ولدت، ولكنني أنا الوحيد الذي لا يذكر هذا اليوم ولا أذكر ايامي في السنة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة،

ولأنني لا أذكر هذا اليوم الذي ولدت فيه فسأختار يوما آخر أعتبره يوم ميلادي ليكون هذا الميلاد كله لي وحدي.

ولدت مرتين، في المرة الأولى يوم كنت في الثالثة من عمري وصعدت على سلم خشبي يرتفع ثلاثة امتار ولم أمت، وولدت في المرة الثانية يوم كنت في الرابعة عشرة من عمري وغرقت في البحر، ولم أمت.

تمنعني ذاكرتي من الصعود على سلم يرتفع ثلاثة أمتار او النزول في بحر يجرني الى اعماقه، خوفا على حياتي.

انا احيا بفضل ذاكرتي.

ولكنن هناك أناس قتلتهم ذاكرتهم.

8 -

الشيخ عباس. مات قبل ثلاثين سنة

ما بيروح عن بالي.

كان يلبس قمباز مقلم ويركب على حمار ابيض ويدور في شوارع البلد حامل رزمة مفاتيح ويتنقل معها من بلد الى بلد.

اهل بلدنا كانوا يقولوا عن الشيخ عباس انه مسكين لآنه فقد ذاكرته، بس كلهم حفظوا نكاته. يوم من الايام التقاه شيخ ظريف، وكان عباس لابس قمباز ابيض وراكب على حماره الابيض، ساله الظريف:

"قل لي يا شيخ عباس، مين الحمار؟ الآبيض من فوق والا الابيض من تحت؟

الشيخ عباس تطلع فيه وقال له:

"الحمار هو اللي ما بيعرف مين هو الحمار".

الشيخ عباس كان "ضريب حجر ممتاز ويصيب نقفه بنقفه" مثل ما كان يقول عن حاله،

الثورة حملته بارودة من ايام تركيا ليسقط الطيارات البريطانية اللي كانت تقصف الثوار.

الله يرحمه، كان يرجع عالبلد يقول: يشهد ألله يا جماعة، اليوم سقطت عشر طيارات، ثاني يوم يقول: يشهد الله، اليوم بس سبع طيارات، وثالث يوم : يشهد الله تسع طيارت، كل يوم يروح مسقط سبعة ثمان طيارات، قالوا له: يا شيخ، شهّد حدا غي الله لنعرف نسأله، على هالمعدل ما ظل طيارات للانجليز، وهو كان يهز راسه ويقول:

يشهد علي الله اذا بزل بشي حرف، كل رصاصة بطيارة، بس الانجليز عندهم طيارات أكثر ما عنا هسهس.

في حرب ال48 حملوه مترليوز رشاش ليدافع عن "عين غزال" القريية من البحر، مترس في البلد وصار يقوس على الطيارات لحد ما خلصت الذخيرة، ترك سلاحه وراح يركض عالقيادة في الطيرة ليجيب فشك، ولما رجع بعد ست سبع ساعات، لاقى البلد مهجرة واهلها شاردين وبيوتهم مفتحة، دار بيت بيت قفل الأبواب وسحب المفاتيح وربطها في سلك نحاس، وحملها معه لوين ما راح.

لما كنا نساله:

شو هاي المفاتيح يا شيخ عباس؟

كان يقول:

هاي مفاتيح طياراتنا، الله وكيلك، ولا طيارة بتطير في السما الا اذا اخذوا مفتاحها مني.

في حرب ال67 راح لشفاعمرو يزور اصدقاءه من ايام الثورة، وهو قاعد تطلع في السماء شاف سرب طيارات. انتفض الشيخ عباس وحمل رزمة المفاتيح وركب على حماره وقال: يا الله.

"لوين يا شيخ؟"

سالوه اصدقاؤه.

رايح عالبلد، هاي طيارات اسرائيل رايحة تقصف بلدنا، مفاتيح طياراتنا معاي ولا بد أنه طيارينا بيفتشوا علي وعلى المفاتيح، رايح لآفتح لهم اياها علشان يكسحوا العدو.

ولكش حماره، وكانت الشمس تشرف على المغيب.

بعد يومين وجدت جثته على الطريق الوعري، كانت الجثة ممزقة والى جانبها تناثرت المفاتيح، وعلى بعد امتار كانت جثة الحمار ممزقة أيضا.

لقد أكلهما الضبع...

9 - بيقول أبو صلاح شوف: يوم كنت ماشي في سوق الناصرة، شفت خواجة تاجر بقر من اصل روماني. سالته:

منين انت يا ادون بيرنباوم؟

تطلع فيي من فوق مناخيره وجاوب بلهجة مكسرة: انا من صفورية، وانت من فين؟

ابو صلاح ما حطها واطية. جاوبته على المحل:

انا من رومانيا.

استغرب الخواجة وقال لي: معقول؟

شوف. اذا كان معقول الآدون بيرنباوم صفوري، ليش مش معقول يكون الآدون ابو صلاح روماني؟

الله يعينا عالصدق

10 -

شوف. وانا زغير كنت ارعى انا وموسى، موسى ديان. موسى كان يرعى في اراضي نهلال وانا في اراضي المجيدل. طرش موسى كان يشرد على اراضينا ويأكل الاخضر واليابس، ولا رقيب ولا دوريات ولا بوليس يمنعه. المغرب كنا نعمل سهرات سوا، نمزح ونطقش حكي لنص ليل، ولما كبر ديان وصار شخصية اجا مع حاشية كبيرة يزور البلد، صففونا في الساحة علشان نستقبله. لما قرب لعندي وقفته وقلت له: صرت وزير يا ديان؟

عرفني، تطلع في اللي معاه وقال لي : غضب عنك، خليك انت راعي. ومشي وأنا قصفت ومشيت

11 -

خذلتني هذه الحياة، فما توقفت الحرب وما توقفنا عن الانجاب.

قبل شهور ولدت سلمى، حفيدتي الأولى، في الحرب التي ما زالت مشتعلة.

تكبر سلمى، وتكبر الحرب، ويكبر السؤال في عيننيها البريئتين:

لماذا لم تفعل شيئا كي لا آولد في هذه الحرب؟

سلمى، لا تعرف شيئا عن الحصار وعن الحواجز ور تسمع انفجار الصواريح ولا آزيز ارصاص. ستسألني يوما عن المخيم وعن المدينة المحاصرة.

تضعني سلمى امام عجزي القاتل كلما ابتسمت وتعلمت حرفا جديدا. أهرب من أسألتها الصامتة الى طفولتي، الى ذاكرتي التي افقدها يوما بعد يوم.

تضعني سلمى في حساب النفس ومراجعات الذات، تعيدني الى التفاصيل الصغيرة، فقط لأجيب على سؤالها الحائر: لماذا لم تفعل شيئا كي لا اولد هذه الحرب.

12 –

في غمرة احداث اليوم تختفي تلك القرى التي كانت مئذنتها تعانق السحب ورؤوس كنائسها تشمخ وعلى تراب الزقاق العتيق يلهو اطفال صغار ولدوا في اقرت مثلا او في جبع وترعرعوا لاجئين في براكية خشب وان ابتسم لهم الحظ كبروا في غرفة صغيرة في وادي النسناس وفي قلوبهم شوق يشدهم للعودة الى الازقة الترابية التي كانت تلطخ ثيابهم.

نتذكر او لا نتذكر، نحلم او لا نحلم، سنعود او لا نعود، فعلى لسان الشيخ، وفي كتب التاريخ، في الذاكرة الاكبر، تظل عشرات القرى تنتظر عودة ابنائها وتظل الذاكرة.

تظل الذاكرة تحمل صورة حية عن عرس الست وردية ، وعن زفة جمال الصالح، وعن طوشه البيادر، وعن الجنازة اللي حضروها اهل الشرق والغرب، وعن عين المي ، وعن المراح وعجال البقر.

قلنا: يا شيخ، بعد عمر طويل شو راح تترك لنا؟

ولا شيء

ولا شيء؟

يمكن حكاية بلد

بتظل قرية عامرة في القلب

قرية مزهزهة برجالها ونسوانها واطفالها

بعمرانها واشجارها

بتضحك لقرص الشمس

وما بتنتسا.

13 –

اين تعلم هذا الطفل الذي تجاوز العاشرة فقط وتوقف مع دولاب الزمن؟

كانت المدرسة مؤلفة من اربع غرف وامامها ساحة وشجرة صنوبر، يبدا النهار بالتحية الصباحية التي يقرأها المدير حسين الدسوقي. مدرسة عادية في قرية عادية لا يميزها سوى تينة ابو صلاح، وهي ما زالت منتصبة وتعطي، وهي تبعث بسلامتها الى الآهل والاقارب في عين الحلوة وفي كل المخيمات، الى حسين الياسين وعوض القاسم واحمد العلي عباس وسلمان وعلي وابراهيم احمد الموسى وحسن المحمد وابنه الآستاذ عبد المنعم حسن المحمد وعبد الرحمن الفارس وعبد الحليم ومصطفى وخالد الذياب وحسن الحجي، وهي ترسل سلامتها ايضا الى الاخ مفلح الحسن وتقول له انه شقيقتها التوته اللي زرعها في برميل اطلقت وصارت اليوم شجرة كبيرة وهي تسلم على أبو ذيب عيسى الآحمد وتبلغه انه شجرة النخل في باب داره حرقوها، الله العليم لما قوسوا على ناجي.

من يملم صورة لهذه القرية التي تدعى الشجرة؟

14 –

عادت الي القصيدة يوم وقفت عند شاطيء يافا مع الشيخ المشقق الوجه، قال لي: كنا لما ندخل المقبرة علشان ندفن امواتنا، تسقط علينا القنابل من مصنع البيرة، هذا المصنع خلق لنا كثير من المشاكل، كل يوم كانوا يقصفوا بيوتنا وما تعرف كيف ، هدموا المقبرة بالمدفع، بعدها مثل ما تركناها

يافا كانت عروس، كان عرسها في موسم النبي روبين ، كل مرة كانت تقول لجوزها: يا بتروبني يا بتطلقني. الناس كانت تتبسط، كانت تتبسط كثير.

* أغنية *

تسقط الشمس

يعتم الشفق بعيدا عن الشاطىء

يختفي الحد الفاصل بين البحر والسماء

تسقط الشمس

بين مصنع البيرة وشارع المقابر

يختفي الحد الفاصل بين الموت والحياة

تسقط الشمس

سكينة الآموات على شاطىء ياكله بحر

وعلى بحر يعيد للأموات ما تركوه

تقلب الحجارة، تلقي نظرة

لتعرف اسما واحدا

بين الاحرف المبعثرة

على شاطىء ياكله بحر

وبحر ينتظر يافا

ويافا تفيق حين تسقط الشمس

ويختفي الحد الفاصل بين الموت والحياة

تسقط الشمس

يعتم الشفق بعيدا عن الشاطىء

يختفي الحد الفاصل بين البحر والسماء

تسقط الشمس

15 -

عندما كنت طفلا صغيرا، اعتدت قبل النوم على وضع رأسي في حضن جدتي، لتحكي لي قصة.

دائما كنت اغمض عيني قبل ان تنهي قصتها، فترفع رأسي عن حضنها وتضعه على الوسادة. كانت تجيد قص الحكايات القصيرة وتسترسل حين يكون الهدف نتويمي فقط، ولكن اذا لم اغمض عيني بعد محاولات تنويمية عديدة كانت تقطع القصة وتقول: كل القصة وما فيها.. وتشرح المغزى ثم تدغدغني وهي تقول وأنا اضحك: هاي حكايتي حكيتها وفي نص عبك حطيتها.

عندما كبرت وصرت أقرا القصص بنفسي، صرت أسأل عن المغزى واحاول ان الخصها على طريقة جدتي ب "كل القصة وما فيها" واكتشفت فيما بعد ان الحياة كلها قائمة على كل القصة وما فيها.

ستي هاي اللي حكيتلكم عنها، كان عندها خزانة صغيرة مقفلة طول الوقت وما حدا تجرأ يفتحها، حتى هي ما فتحتها وكانت تقول لنا انها مش راح تنفتح الا في يوم القيامة.

لما كان عمري خمس سنين حاولت افتحها، مسكتني، بس ما ضربتني على ايدي ولا وبختني قالت لي:

اسمع يا ستي ، دير بالك تفتحها، واذا صرت كاسرها، البيت راح يهبط علينا.

-شوفيها الخزانة ؟

- هاي الخزانة ليوم القيامة وفيها الله، سبحانه وتعالى، بيسجل كل اعمالنا المليحة والعاطلة.

- وين المفتاح؟

في مصر! في يوم الآخرة راح ييجو الآنبياء من الشرق وياخذونا معهم لمصر علشان نحاسب، راح تتعطل الطائرات والسيارات والسفن ونقطعها مشي ونحمل الخزانة على ظهورنا وهناك بييجي ملاك أبيض وبيفتح لنا الخزانة واللي بترجح حسناته على سيئاته بيروح للجنة واللي بتغلب سيئاته بيروح مع ابليس خزى ولتعن.

بعدها ما اتجرأت افتح الخزانة، ولا قرب منها، كنت طلع فيها قبل النوم وأرجع نهاري واسأل حالي شو عملت اليوم؟

كبرت وصار عمري 18 سنة وما قربت عالخزانة وما حدا فتحها.

في يوم كنت قاعد في البيت والا شخص بينادي علي جدي.

شيخ غريب ، شفته لآول مرة في حياتي، لابس قمباز أبيض وحطة بيضا ولحيته بيضا جدي عبطه ومسك ايده وفوته عالغرفة وهو يأشر له عالخزانة وستي مشيت وراه وهي تتمتم.

أنا تمسمرت محلي من الخوف، اجا على بالي صيح: قامت القيامة، اجا الملاك الآبيض. انخرست لما شفت الشيخ مد ايده على جيبته وسحب مفتاح صغير وقدم عالخزانة وفتحها ومد ايده جواتها وطلع كل شي فيها.

كانت ملانه أواعي فلشها على الارض وطلع منها صرة وفتحها وسحب قلادة وورقة كبيرة.

- هاي القلادة لآم محمد جبت لها اياها هدية يوم عرسنا راح اخذها وأترك لكم الخزانة وكل شي فيها.

بات ابو محمد هذيك الليلة عند جدي وثاني يوم رجع لمخيم جنين

ابو محمد من عين غزال القريبة من بلدنا، عام 48 شرد مع اهلها.

حمل الخزانة على ظهره ولم يقدر على حملها اكثر فتركها امانة عند جدي، صديقه من ايام تركيا تركها مقفلة وحمل مفتاحها وعاد اليها بعد عشرين عاما فقط لياخذ القلادة والكوشان ولينسف خرافات جدتي.

ذهب الى مخيم جنين ولم يعد.

16-

مخيم جنين. امرأة عجوز فوق الردم تبحث عن ابنها المقعد.

في حزيران 67، الجيش احتل المخيم. الناس شردت عالجبال.

عامر كان عمره سبع شهور. خلق مريض وأمه تطلبت فيه. حملته على ايديها وشردت مع الناس، وأولادها مشيو قدامها، كانت همتها ثقيلة، صارت تقصر، وقفت ما قدرت تمشي، حطت عامر عجنب الطريق وكملت. بنتها اللي كان عمرها تسع سنين انتبهت لامها. رجعت تركض لعندها وسألتها:

- وين أخوي يما؟

- هناك يما، لورا، لورا، بعيد.

البنت رجعت تدور على أخوها، ما لقته على جنب الطريق. صارت تدور عليه، من جبل لجبل، وم وادي لوادي، ومن بلد لبلد ومن حارة لحارة، لحد ما لقته عند عيلة في سيلة الظهر. شافته، عبطته، وركضت فيه لعند أمها:

- هياه أخوي يما

حضنته أمه ولما رجعوا للمخيم ما تركته:

عامر كبر مقعد لا بيقدر يمشي ولا بيسمع، صار عمره 35 سنة.

في الاجتياح الآخير هدوا البيت عليه.

أم عامر صارت تنبش بايديها في الردم. تنبش شوي شوي. بعدها همتها ثقيلة. وعامر تحت الردم، لا حس ولا نس.

17 –

حملونا في سيارات كبيرة، ختيارية واولاد ونسوان. رصونا رص على بعض. هذا كان في عز كوانين . ابواب السما انفتحت والشتا صار ينكب علينا والجنود ينهرونا: يالله على عبدالله، على عبدالله.

مرج ابن عامر كان مغطى بالمي ومبين مثل بحرة كبيرة، كبونا في المي والوحلة، صرنا نغرز في الوحل ونمشي، نغرز ونمشي، نشلنا الاولاد. في ختيارية ما حدا نشلهم.

13 ختياري ماتوا في مرج ابن عامر

كان معهم ياسين فاعور ومصطفى فاعور وعبد المحمد وزينب عبد الجليل

أنا شفت حلوة الناصر، راسها كان مبين وعصبتها طايشة عالمي ورافعة ايديها لفوق. صارت تغرز وتصيح:

دخيل الله، بحياة الله يا يما ياحبيبي...

وشوي شوي صار يختفي الصوت..يختفي الصوت.. يخت في الص وت ي خ تف...

18 –

عبد الحسين كان قبضاي وعجز الانجليز. قرروا يصفوه.

يوم طوقوا البلد وأمروا الرجال والشباب يتجمعوا في الساحة والنسوان والآطفال يبقوا في البيوت، الطقس كان حامي والشمس بتقلي العصفور. نقعونا في الساحة من الصبح للظهر والكابتن شيفر قال: بدي عبد الحسن من بينكم. قلنا لبعض، لو منموت مش راح نعترف عن عبد الحسن. حتى لو بقينا شهر على رجلينا في الحم والعطش والجوع، لو قتلونا واحد واحد مش راح نقول مين عبد الحسن، وصمدنا.

الظهر شفنا حتيارة حاملة صرة وقربة مي وجاي للساحة، وقفها الكابتن وسألها: لوين يا عجوز؟

قالت: ابني من الصبح في الشمس، لا أكل ولا شرب، حاملة مي وخبز لابني.

مين ابنك؟ سالها الكابتن.

- هذاك هو، واقف مع الشباب، عبد الحسن القبضاي، لا أكل ولا شرب

- قال لها ابن الحرام: روحي أعطيه!

ومشيت بين الرجال والكل يهمس لها: ارجعي! ارجعي! لكن لا حياة لمن تنادي، ما كانت شايفه حدا الا ابنها. قبل ما تناوله الصرة، الكابتن حط ايده عليه وسحبه من بينا، سحب فرد وقوسه ثلاث رصاصات في راسه، وقال لنا روحوا ادفنوه.

قسم كبير من الناس صرخ في وحهها وقال: انت السبب في قتل ابنك، انت قتلتيه!

وهي صارت تشهق وتصيح:

هذا ابني حبيبي، جبت له أسقيه، عطشت يما، جعت يما؟

وأمضت ما تبقى من حياتها حاملة صرة فيها ثياب عبد الحسن وقربة ماء وهي تلف من بلد الى بلد لا تنطق الا بجملة واحدة:

يما يا حبيبي، مين قتل عبد الحسن؟

19 –

في بلدنا كان ضابط انجليزي، كل ما طق على باله، يطلع الناس من بيوتها ويجمعهم في ساحة البلد، ساعة، ساعتين وبعدين يأمرهم يرجعوا لبيوتهم.

قال ابو صلاح : والله لاربيه.

يم امر الناس تتجمع في الساحة، ابو صلاح طلع عالسدة وقعد، قال له الضابط: كم أن ! كم أن ابو صلاح قال له : كم أن انت ! انا مكرسح وما باقدر انزل، اسا باوقع وبينكسر ظهري، قرب الضابط عالحيط وسحسل ابو صلاح حاله ونزل على كتافه ومشي فيه للساحة.

ابو صلاح صار يصيح: يا اهل البلد والله ركبناهم زي الحمير، ركبنا بريطانيا العظمى.

الناس صارت تزقف وتهتف، والضابط مكيف على حاله، تطلع ابو صلاح شاف جندي مصوب عليه البارودة، صار يصيح: نزلني يا خواجة، وانت نزل بارودتك، ،الجندي قدم عليه واعطاه بكيت دخان ، وقال له خذ هذا اجارك.

فتح البكيت لاقاه فاضي،جعلكه ورجع له اياه،

وقال له: بكيتك فاضي يا مستر.

الجندي قال: وكلامك فاضي.

20 –

لما كانوا الانجليز هون كرهتهم، بعد ما طلعوا حبيتهم. ابن اخوي ساكن في لندن، يوم عزمني لعنده، ركبت الطيارة ولما نزلت في المطار، قالوا لي صف على جنب. صفيت افتح الشنطة. فتحت

صاروا يفتشوا . علقت عينهم على كيس. سألني ضابط صاج الميجر: وات از ذيس؟

زعتر يا مستر، ذيس از زعتر، دو يو نو وات ايز ز عتر؟

اجت قوة بوليس، قالوا لي وقف عالحيط، جابوا كلب يشمشمني.

اخذوا الكيس وانا اقول لهم: ذيس از ز عتر، ز عتر. لكن لا حياة لمن تنادي.

خفالله يا ربي لندن وقفت على رجليها. شغلوا الاسطول الانجليزي على نتفه زعتر. ولما عرفوا شو في الكيس صاروا يضحكوا على حالهن.

شوف: كيف استعمروا بلادنا ثلاثين سنة وهم ما بيعرفوا يفرقوا بين الزعتر المطحونوالبارود، والا بيخوفهم الزعتر لانه بيقوي ذاكرتنا وهم بدهم ييمسحوها عن بكرة ابيها؟

21 -

لعنة الزعتر لاحقتنا ولاحقتهم وين من كان.

يوم قالت لي ام صلاح خذني عالز عتر ركبنا الحمار وطلعنا عالوعر لقطنا من هالموجود وحطينا في الخرج. شوي ولا جاي علينا جيب ؟أحضر تبع شروموت هطيبع ونزل منه واحد وصاح: عتصور عتصور عتصور. ضربنا بريك عالحمار وعتصرنا.

ابن الحرام صار يصيح علينا: ممنوع زعتر. ممنوع مرامية. ممنوع زوفا.

يا خواجة هذا مليح للمعدة وهذا للآعصاب وهذا لوجع الراس، شو فيها جايبين شوي للبيت. لا، انت بيخرب طبيعة.

انا بيخرب طبيعة؟

اخذ كل شيء لقطناه، اخذوني عالمحكمة ودفعوني الفين شيكل. بعد سنة شفت صورته في الجريدة فاتح مصنع للزعتر والمرامية، وبيقول هذا مليح للمعدة وهذا للاعصاب وهذا لوجع الراس.

انا بيخرب طبيعة؟

أنا؟

22 –

يا جماعة وين رايحين؟

على سوريا ولبنان.

اذا كان هون في فلسطين شحدنا، شو بدنا نعمل في لبنان؟

معكم مصاري؟

لا

معكم طحين؟

لا

والله ما انا رايح.

رجعت مع الفرس، نشف ريقي وانا اقنع العيلة لترجع مع اولادها. قالت: لو ابني صلاح هون منرجع

قلت لها: ترجعي ولا بخاطرك

نهرت الفرس ومشيت. وصلت دار ابو حمادة، لاقوني عسكر يغئال الون، ساقوني على السرايا في شفاعمرو، بعدين اخذوني على عتليت، بقيت هناك سنة وشهرين، بعدها اطلقوا سبيلي.

في لبنان قال صلاح لآمه: بدي اشوف ابوي يما

تسلل بدون هوية ولا شيء اجا سألني: شو رايك؟ قلت له: شوف امك وارجعوا. فسدوا عليه اولاد الحرام، اجا بوليس في الليل كبشوه وكبوه على جنين.

مرة ثانية اجا مع امه واخواته، يومها كلنا اعطونا هويات ورفضوا يعطوه، وكبوه مرة ثانية على حدود لبنان ومن يومها ما شفته وما سمعت عنه شيء.

23 –

بعثوا لي: ارضك مصادرة، نزلت قابلت موظف اسمه دافيد باو. سألني: وين انت ساكن؟ قلت: في شفاعمرو. قال: اللي غادر بيته اربعين متر صار لاجيء، وارضه بتروح للحنتوش منتوش، يعني الريخوش نطوش. بدك تمشي حسب القانون تفضل. بدكش سكتر من هون. تركت مكتبه ودمعي على خدي .

على الباب التقيت بمحامي من زلام الحكومة، قلت له الحكاية. قال لي ابن الكلب: خذ المتيسر واترك المتعسر.

24 -

بنيت خشة في الارض اجوا هدموها. عملت براكية، حرقوها. نصبت خيمة، مزعوها. حفرت قبر الي وللختيارة، ام صلاح دفناها وهي دايرة بالها عالارضيات وانا داير بالي على هالحطة.

25 -

راحت البلد وراحت الارض وراحت المرة وراح الزعتر وراح الولد وما بقي لي غير هالحطة قبل ما ياخذوها ليعلموا منها فساتين للسهرة، او حفاظات للاولاد.خذوها! خذوها!

26 -

تخونني الذاكرة وأفقدها يوما بعد يوم، وقد يأتي يوم أسود فأجد نفسي بلا ذاكرة، مجرد جسد يتحرك الى لا مكان، أهيم في الشوارع والغابات الى أن يعثر علي صياد كان يوما رفيق طفولة، فأخذ الحياة على علاتها واستقى منها فرحها فصان ذاكرته، ويمسك بيدي، أنا الذي ناطح طواحين الهوا ففقد ذاكرته وصار لا شيء، تماما لا شيء، وياخذني الى البيت الذي ولدت فيه ويسلمني الى اهلي، ويعود هو الى اهله ليحدثهم عن شيخ فقدذاكرته ويقول متفاخرا أمامهم: لولاي لأكلته الضباع.

ستاكلنا الضباع ان بقينا بلا ذاكرة، ستأكلنا الضباع.

 

نتنياهو يأمر وزراءه بعدم التحدث عن سورية ويدعو إلى مفاوضات بدون شروط مسبقة

مريدور: حلما سلام الآن وأرض إسرائيل الكاملة فشلا في امتحان الواقع

باراك: إسرائيل قدمت تحقيقات جيشها للأمم المتحدة ردا على تقرير غولدستون

خطة نتنياهو لطرد عمال أجانب تدل على مواقفه العنصرية واليمينية

الخارجية الإسرائيلية: أردوغان يشجع العداء للسامية


اتصل بنا عروض مدار صورة عن قرب الصفحة الرئيسية الصفحو الائيسية للمشهد مركز مدار بنك المعلومات ملحق المشهد شروط الاستخدام