قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان (رئيس "إسرائيل بيتنا") إن على الائتلاف الحكومي في إسرائيل أن يوضّح بشكل لا يقبل التأويل أنه لا توجد نية لتطبيق ما أسماه "السيادة الاسرائيلية" على الضفة الغربية.

وكشف ليبرمان خلال مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس الاثنين، أن إسرائيل تلقت رسالة مباشرة من الولايات المتحدة تحذّر فيها من أن ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى أزمة فورية مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

من ناحية أخرى أكد وزير الدفاع "وجوب الانفصال عن الفلسطينيين وعدم استيعابهم في أرضنا". وقال إن تطبيق "السيادة الاسرائيلية" على مناطق الضفة الغربية معناه استيعاب مليونين وسبعمئة ألف فلسطيني ومنحهم إقامة إسرائيلية وصرف مخصصات لهم من مؤسسة التأمين الوطني من اليوم الأول بقيمة عشرين مليار شيكل.

وأثارت أقوال ليبرمان هذه غضب نواب اليمين. ودعا عدد منهم إلى وقف ما وصفوه بأنه "حملة تخويف وترهيب ضد بسط السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة".

وطالب النائبان يوءاف كيش (الليكود) وبتصلئيل سموتريتش ("البيت اليهودي") بتمرير مشروع قانون ضم مستوطنة معالي أدوميم إلى إسرائيل.

على صعيد آخر أنشأت صحيفة "هآرتس"، أمس، افتتاحية قالت فيها إن "وثيقة" رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التي عرضها على زعيم المعارضة إسحاق هيرتسوغ قبل نصف عام بهدف حثه على إقامة حكومة وحدة وطنية وتضمنت إعلان نيات بشأن الدفع قدماً بمبادرة سلام إقليمية مع الفلسطينيين والدول العربية، تعتبر بشرى جيدة للمؤيدين لحل الدولتين.

وكتبت الصحيفة: الوثيقة التي صاغها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجرى الكشف عنها بالأمس (في مقال بعنوان "تراجع نتنياهو" لباراك رافيد)، هي بمثابة أخبار جيدة للإسرائيليين المؤمنين بحل الدولتين. والهدف من الوثيقة كان إتاحة الفرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل كجزء من عملية تحريك اتفاق سلام إقليمي. وتظهر الوثيقة أن نتنياهو يؤيد حلاً سياسياً يتضمن حلاً إقليمياً (متفقاً عليه يشمل اعترافاً بمراكز سكانية، أي مستوطنات قائمة)، ويعترف بالشعب الفلسطيني وبحقه في تقرير مصيره، ويدرك أن على إسرائيل كبح تمدد المشروع الاستيطاني. كما يمكننا أن نعرف من الوثيقة أن نتنياهو ينظر بإيجابية إلى الروحية العامة التي اشتملت عليها مبادرة السلام العربية.

ومضت قائلة: يكشف البيان (الوثيقة) الذي صاغه نتنياهو حقيقة أنه تفصل بين رئيس الحكومة وشريكه الأساس والصاخب "البيت اليهودي" الذي يؤيد ضم المناطق المحتلة، هوّة أيديولوجية يستغلها أعضاء "البيت اليهودي" لشن حملة عامة كاذبة مفادها أن الاجماع الإسرائيلي تخلى عن رؤيا الدولتين وتبنى بدلاً من ذلك أحلام الضم ورؤيا دولة واحدة ذات نظامين قضائيين منفصلين.

وبرأي الصحيفة، نشأت في السنوات الأخيرة في إسرائيل ثقافة سياسية سقيمة تقول إنه يتعين على الأحزاب أن تكذب بشأن مواقفها السياسية الحقيقية، أو على الأقل تبعث قدر الممكن رسائل غامضة بشأن استعداد هذه الأحزاب لحل إقليمي (يتضمن الاستعداد لانسحاب من مناطق في الضفة الغربية). وتستخدم ذكرى الاغتيال السياسي لرئيس الحكومة إسحاق رابين كردع فعال موجه إلى كل من يفكر بتحدي هذه النظرية. ويبدو أن الشراكة بين الليكود و"البيت اليهودي" تستند إلى مثل هذا النوع من الكذب. ونتج عن ذلك دينامية مدمرة: يقوم حزب المستوطنين بجر الحكومة نحو اليمين، ويجد الحزب الحاكم نفسه مضطراً لأن يؤكد من خلال قوانين وتصريحات أنه أكثر يمينية وأكثر تطرفاً وأكثر اندفاعاً وحتى أكثر عنصرية. ومعنى ذلك أن حزباً له تسعة مقاعد فقط في الكنيست ("البيت اليهودي") ويمثل جمهوراً يعيش أكثره أو كله في المناطق المحتلة الواقعة خارج سيادة دولة إسرائيل، يفرض توجهاً تاريخياً تراجيدياً يتلاءم مع توجهاته التي تتعارض مع توجهات عموم الجمهور الذي يعيش في دولة إسرائيل المستقلة.

وختمت الصحيفة: من المحتمل أن نتنياهو أعد الوثيقة كجزء من المماطلة حتى نهاية فترة ولاية إدارة باراك أوباما، أو لأنه بدأ يتخوف من الانعكاسات السياسية لعملية سياسية جذرية إلى هذا الحد. لكن إذا لم يكن هذا هو الوضع، والوثيقة تكشف موقفه، فليتفضل رئيس الحكومة ويوضح للجمهور أنه يؤيد رؤيا الدولتين، وأنه مستعد لتسوية إقليمية في إطار التطبيع ومد يد السلام نحو جيراننا. وباليد نفسها يمكن أيضاً التلويح بتحية وداع لحزب المستوطنين.

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي